التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
ما حَدَّثَنَا به (١) عبدُ الوارِثِ بنُ سفيانَ، قال: حَدَّثَنَا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حَدَّثَنَا إسحاقُ بنُ الحسن الحربيُّ، قال: حَدَّثَنَا سَهْلُ بنُ بكارٍ، قال: حَدَّثَنَا أبو عوانَةَ، عن عاصِمِ بنِ كُلَيْبٍ، قال: حدَّثني شيخٌ مِن قريشٍ مِن بني تَيْمٍ، قال: حدَّثني فُلانٌ وفُلانٌ وفلانٌ. يَعُدُّ سِتّةً أو سبعةً، فيهم (٢) عبدُ الله بنُ الزبيرِ، أنَّهم كانوا جُلوسًا عندَ عُمرَ بنِ الخطابِ يومًا، فجاء العباسُ وعليٌّ قد ارْتَفَعت أصْواتُهما يكادَانِ يَتَلاحَيَان. فقال: مَهْ! مَهْ! لا تَفْعَلا، قد عَلِمْتُ ما تقولُ يا عباسُ، تقولُ: ابنُ أخي، ولي شَطْرُ المالِ. وقد عَلِمْتُ ما تقولُ يا عليُّ: تقولُ: ابنته امْرَأتي، ولها شَطْرُ المالِ. وهذا ما كان في يَدَيْ رسولِ الله ﷺ، قد رأيْنا ما كان يَصْنَعُ فيه. وقال عمرُ: حدَّثني أبو بكرٍ - وأحلفُ باللّه إنَّه لصادِقٌ - أنَّ نبيَّ الله ﷺ قال: "لا يَمُوتُ نبيٌّ حتى يؤُمَّه بعضُ أُمَّتِه". وحدَّثني أبو بكرٍ - وحلَف باللّه إنَّه لصادِقٌ - أنَّ نبيَّ الله ﷺ قال: "إنَّ النبيَّ لا يُورَثُ، إنَّما ميرَاثُه في سبيلِ الله، وفي فقراءِ المسلمين". وهذا ما كان في يَدَيْ رسولِ الله ﷺ، وقد رأينا كيف كان يَصْنَعُ فيه، فوَلِيه أبو بكرٍ، فأحْلِفُ باللّه لقد كان يَعْمَلُ فيه بما كان يَعْمَلُ فيه رسولُ الله ﷺ، ووَلِيتُه بعدَه، وأحْلِفُ باللّه لقد جَهَدْتُ أن أعْمَلَ فيه بما عَمِل فيه أبو بكرٍ، وما عَمِل فيه رسولُ الله ﷺ، فإن شِئْتُما طابَتْ نفسُ أحَدِكما للآخَرِ دَفَعْتُه إليه، على أنْ يُعْطيَني ليَعْمَلَنَّ فيه بما عمِل أبو بكرٍ، وما عمِل فيه (٣) رسولُ الله ﷺ قال: فخَلَوا، أخَذ عليٌّ بيَدِ العباس فخَلا له، فحاءَ عباسٌ، فقال: قد طابَتْ نفسي لابنِ أخي، تدْفعُه إليه.
فلمَّا كان الحولُ جاءا على مِثْلِ حالهما الأخْرَي، مُرْتَفِعَةً أصواتُهما، فقال عمرُ: إنكما أتَيْتُماني عامَ أوَّلَ فقلتُما كذا وكذا - وعَدَّدَ عليهما كلَّ شيءٍ قالَه لهما في ذلك