التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
سلمةُ بنُ سعيدٍ ومحمدُ بنُ خليفة (١)، قالا: حدَّثنا محمدُ بنُ الحسين، قال: حدَّثنا الحسنُ بنُ الحُباب أبو عليٍّ المقرئ، قال: حدَّثنا الحسنُ بنُ عرفة، قالا (٢): حدَّثنا هشامُ بنُ عبدِ الملك الطَّيالسيُّ، قال: حدَّثنا عبدُ القاهرِ بنُ السَّرِيِّ السُّلَميُّ، قال: حدَّثني ابنٌ لكِنانةَ بنِ عبّاسِ بنِ مِرداس، عن أبيه، عن جدِّه عبّاس بنِ مِرداس، أنَّ رسولَ اللَّه ﷺ دعا عَشِيّةَ عرفةَ لأُمَّتِه بالمغفرةِ والرحمةِ فأكثرَ الدُّعاء، فأجابَه اللَّهُ إنِّي قد فعلتُ إلّا ظُلْمَ بعضِهم بعضًا، فأمّا ذنوبُهم بيني وبينَهم فقد غفَرْتُها لهم. فقال: "أي ربِّ، إنَّك قادِرٌ أن تُثيبَ هذا المظلومَ خيرًا من مَظْلمتِه وتغفِرَ لهذا الظّالم". قال: فلم يُجِبْه تلك العشِيّة، فلمّا كان غَداةَ المُزدَلفةِ أعادَ الدُّعاءَ، فأجابَه أنِّي قد غفَرتُ لهم. قال: ثم تبسَّم رسولُ اللَّه ﷺ، فقال له أصحابه: يا رسولَ اللَّه، تبسَّمتَ في ساعةٍ لم تكُنْ تتبسَّمُ فيها؟ قال: "تَبسَّمتُ من عَدُوِّ اللَّه إبليسَ؛ لما عَرَف أنَّه قد استجابَ اللَّهُ لي في أُمَّتي، أهوَى يدعُو بالوَيل والثُّبور، ويُحْثي التُّرابَ على رأسِه" (٣).