Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار ١

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ٥/ ٣٤٢

قبلَ الهجرةِ بسنةٍ، أُسريَ برسولِ الله ﷺ وفُرضَ عليه خمسُونَ صلاةً، ثم نُقِصت إلى خمسٍ صلواتٍ، فأتاه جبريلُ فأمَّه عندَ البيتِ، فصلَّى الظُّهرَ أربعًا، والعَصرَ أربعًا، والمغرِبَ ثلاثًا، والعِشاء أربعًا، والفجرَ رَكعتينِ، كلُّ ذلكَ نحوُ بيتِ المَقدس، فلمَّا كانَ المَوسمُ مِن هذه السَّنةِ لقِيَه الأنصارُ فبايَعُوه ثمَّ انصرَفُوا. وذكر قِصَّةَ البَرَاءِ بنِ معرُورٍ، وصَلاتَه إلى الكعبةِ وحدَه، دُون النبيِّ ﷺ ودونَ الناس، وقِصَّتُه مشهُورَةٌ عندَ جميع أهلِ العِلم بالسِّيرِ والأثَرِ (١). وهكذا قال: إنَّ صلاةَ جبريلَ بالنبيِّ ﷺ كانت بمكَّةَ إلى بيتِ المَقدِس. وهذا موضِعٌ قد خالَفه فيه مَنْ هو أكبرُ منه.

وروَى ابنُ وَهْبٍ، عن يونسَ (٢)، عن ابنِ شهاب، أنَّ عبدَ الرَّحمن بنَ كعبِ بنِ مالكٍ أخبرَه، أنَّ رسولَ الله ﷺ لمَّا قَدِمَ المَدينَةَ مُهاجرًا، صلَّى نحوَ بيتِ المَقدسِ اثنَي عشًر شهرًا. وقد ذكَرَ ابنُ شهابِ أنَّ في صَلاتِه بمَكَّةَ اخْتِلافًا؛ قيلَ: كانت صَلاتُه إلى الكَعبَةِ. وقيلَ: إلى بيتِ المَقدِس.