Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار ابن شهاب، عن عيسى بن طلحة بن عبيد الله القرشي التيمي

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ٥/ ٢٨٦

الشافعيُّ: وكذلك إن نَحَر بعدَ نِصْفِ الليلِ وقبلَ الفجرِ أجْزَأه. ورُوِي عن أسماءَ بنتِ أبي بكرٍ أنَّها كانتْ تَرْمِي الجِمارَ بالليلِ (١).

واحْتَجَّ الشافعيُّ (٢) بحديثِ أُمِّ سلمةَ، فقال: أخبَرنا داودُ بنُ عبدِ الرحمن وعبدُ العزيزِ بنُ محمدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ، عن هشامِ بنِ عروةَ، عن أبيه، قال: دارَ رسولُ الله ﷺ إلى أُمِّ سلمةَ يومَ النَّحْرِ، فأمَرها أن تُعَجِّلَ الإفاضَةَ من جَمْع حتى تَرْمِيَ الجمرةَ وتُوافِىَ صلاةَ الصبح بمكةَ، وكان يومَها، وأحَبَّ أن تُوافِيَه.

قال: وأخبَرنا الثِّقَةُ، عن هشامِ بنِ عروةَ، عن أبيه، عن زينبَ بنتِ أُمِّ سلمةَ، عن أُمِّ سلمةَ، عن النبيِّ ﷺ مثلَه. قال الشافعيُّ: وهذا لا يكونُ إلَّا وقد رَمَتِ الجَمْرَةَ قبلَ الفجرِ بساعةٍ.

قال أبو عُمر: كان أحمدُ بنُ حنبلٍ يدْفَعُ حديثَ أُمِّ سلمةَ هذا ويُضَعِّفُه (٣).

وأمَّا اخْتِلافُهم في رَمْي جمرةِ العقبةِ بعدَ طُلوعِ الفجرِ وقبلَ طُلوعِ الشمسِ؛ فإنَّ أكثرَ الفقهاءِ يُجيزون ذلك، وممَّن أجازَه: مالكٌ، والشافعيُّ، وأبو حنيفةَ، ومَن قال بقولِهم.

وقال الثوريُّ (٤): إن رمَاها قبلَ طُلوعِ الشمسِ أعادَها.

وقال أبو ثَوْر: إن اخْتَلفوا في رَمْيِها قبلَ طُلوعِ الشمسِ لم تُجْزِئْ مَنْ رَمَاها، وكان عليه الإعادَةُ، وإن أجْمَعوا سلَّمْنا للإجْماعِ. وحُجَّتُه أنَّ رسولَ الله ﷺ رَمَاها