Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار ابن شهاب، عن عيسى بن طلحة بن عبيد الله القرشي التيمي

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ٥/ ٢٨٤

لرسولِ الله ﷺ خاصَّةً تَبَرُّكًا به. وجعَل أبو بكر بنُ أبي شيبةَ (١)، عن حَفْصِ بنِ غياثٍ، عن هشامٍ في هذا الحديثِ مَوْضِعَ أبي طلحةَ أُمَّ سُلَيْمٍ زوجَتَه. وسائِرُ مَن رَواه يقولون: إنَّه حلَق شِقَّه الأيمنَ، وأعطاه أبا طلحةَ. ورُبَّما قال بعضُهم: إنَّ الذي حلَقَ من شِقِّ رأسِه الأيْسَرِ هو الذي أعْطاه أبا طلحةَ (٢).

فلا خِلافَ بينَ العلماءِ أنَّ سُنَّةَ الحاجِّ أنْ يَرْمِيَ جَمْرَةَ العَقَبَةِ يومَ النَّحْرِ، ثم يَنْحَرَ هَدْيًا إن كان معه، ثم يَحْلِقَ رأسَه (٣). فمَن قدَّم شيئًا من ذلك عن مَوْضِعِه أو أخَّرَه، فللعلماءِ في ذلك ما نَذْكُرُه بعونِ الله وحولِه إن شاء اللهُ.

ووَقْتُ رَمْي جَمْرَةِ العَقَبَةِ يوم النَّحْرِ ضُحًى بعدَ طُلُوعِ الشمسِ إلى الغُروبِ. وأجْمَع علماءُ المسلمين على أنَّ رسولَ الله ﷺ إنَّما رَمَاها ضُحَى ذلك اليومِ. وأجْمَعوا أيضًا أنَّ رسولَ الله ﷺ لم يَرْمِ من الجَمَراتِ يومَ النَّحْرِ غيرَ جَمْرَةِ العَقَبَةِ (٤). وأجْمَعوا على أنَّ مَن رَمَاها (٥) من طُلوعِ الشمسِ إلى الزَّوالِ يومَ النَّحْرِ فقد أصاب سُنَّتَها ووَقْتَها المخْتارَ (٦). وأجْمَعوا أنَّ مَن رَمَاها يومَ النَّحْرِ قبلَ المغيبِ فقد رَماها في وَقْتٍ لها، وإن لم يكنْ ذلك مُسْتحبًّا له (٧).

واخْتَلَفوا فيمَن أخَّرَ رَمْيَها حتى غَرَبَتِ الشمسُ من يومِ النحرِ؛ فذَكَر ابنُ القاسِم أنَّ مَالِكًا ﵀ كان مَرَّةً يقولُ: عليه دَمٌ (٨). ومرَّةً لا يَرَى عليه