التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
قال (١): أخبرنا محمدُ بنُ خُزيمة، قال: أخبرنا عبدُ اللَّه بنُ رَجاء، قال: حدَّثنا إسرائيلُ، عن أبي إسحاق، عن أبي السَّفَر، قال: سمِعتُ ابنَ عباس يقول: أيُّما غُلام حَجَّ به أهلُه فماتَ فقد قَضى حجَّةَ الإسلام، فإنْ أدرَكَ فعليه الحَجُّ، وأيُّما عبدٍ حَجَّ به أهلُه فماتَ فقد قفَى حجَّةَ الإسلام، وإنْ عَتقَ فعليه الحَجُّ.
قال (٢): وحدَّثنا محمدُ بنُ خُزيمة، قال: حدَّثنا حجّاجٌ، قال: حدَّثنا حمادُ بنُ سلَمة، عن يونسَ بنِ عُبيد، عن عُبيدٍ (٣) صاحب الحُلَى (٤)، قال: سألتُ ابنَ عبّاسٍ عن المَمْلوك إذا حَجَّ، ثم عَتقَ بعدَ ذلك؟ قال: عليه الحَجُّ. وعن الصَّبيِّ يَحُجُّ، ثم يحتَلِمُ؟ قال: يَحُجُّ أيضًا.
قال أبو عُمر: على هذا جماعةُ الفقهاءِ بالأمصار، وأئمّةُ الأثَر، إلّا أنَّ داودَ بنَ عليٍّ خالفَ في المملوك، فقال: تجزِئُه عن حَجّةِ الإسلام، ولا تُجْزِئُ الصَّبيَّ. وفرَّق بينَ الصَّبيِّ والمملوك؛ لأنَّ المملوكَ مخاطَبٌ عندَه بالحَجِّ، فلَزِمَه فَرضُه، وليس الصَّبيُّ ممّنْ خوطِبَ به (٥)؛ لقولِ النبيِّ ﷺ: "رُفِعَ القلمُ عن الصَّبيِّ حتى يحتلِمَ" (٦).