التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
القَطَّانُ، قال: حدَّثنا سُفيانُ، عن محمدِ بنِ عُقبةَ، عن كُريبٍ، عن ابنِ عباسٍ، أنَّ امرأةً رفَعت صبيًّا. . . فذكَر الحديثَ (١).
وقد رُوِيَ هذا الحديثُ عن محمدِ بنِ المُنْكَدِرِ، عن جابرٍ، عن النبيِّ ﷺ (٢). وعن عبدِ الكريمِ، عن طَاوُسٍ، عن ابنِ عباسٍ، عن النبيِّ ﷺ (٣).
في هذا الحديثِ من الفِقْهِ أُمورٌ:
منها: الحَجُّ بالصِّبيانِ الصِّغارِ، وقد اختلَف العلماءُ في ذلك، فأجازَه مالكٌ، والشَّافعيُّ، وسائرُ فقهاءِ الحجازِ من أصحابِهما وغيرِهم، وأجازَه الثوريُّ، وأبو حنيفةَ، وسائرُ فقهاءِ الكُوفيِّين، وأجازَه الأوزاعِيُّ، والليثُ بنُ سعدٍ، فيمن سلَك سبيلَهما من أهلِ الشَّام ومصرَ. وكلُّ مَن ذكَرناه يَستَحِبُّ الحجَّ بالصِّبيانِ، ويأمُرُ به ويَستَحسِنُه، وعلى ذلك جمهورُ العلماءِ من كلِّ قَرْنٍ.
وقالت طائفةٌ: لا يُحَجُّ بالصبيانِ. وهو قولٌ لا يُشْتَغَلُ به ولا يُعرَّجُ عليه؛ لأنَّ النبيَّ ﷺ حَجَّ بأُغَيلِمَةِ بَني عبدِ المطَّلِبِ، وحَجَّ السَّلفُ بصبيانِهم. وقال