Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار ٨

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ٥/ ١٦٦

ألم تسمَعْ إلى قوله ﷿: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾؟ [المطففين: ١٥] وإنَّما يَحتجِبُ اللهُ عن أعدائه المكذِّبين، ويتجَلَّى لأوليائه المؤمنين. وهذا معنى قولِ مالكٍ في تفسير هذه الآية. وأما قولُه في تأويل قول الله ﷿: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾، فإن أشهَبَ رَوَى عن مالكٍ، أنَّه سمِعه وسُئِل عن قول الله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾، قال: ينظُرون إلى الله ﷿، قال موسى: ﴿رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ﴾ [الأعراف: ١٤٣]، وعلى هذا التأويل في هذه الآية جماعةُ أهل السنة، وأئمةُ الحديث والرَّأي.

ذكر أسدُ بنُ موسى، قال: حدَّثنا جريرٌ، عن ليثٍ، عن عبدِ الرحمن بنِ سابطٍ في قوله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ﴾، قال: من النِّعمة، ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾، قال: تنظُرُ إلى الله (١).

قال: وحدَّثنا حمادُ بنُ زيدٍ، عن عطاءِ بنِ السائب، عن أبيه، قال: صلَّى بنا عمارُ بنُ ياسرٍ، وكان في دعائه: اللهمَّ إنِّي أسألكَ النَّظرَ إلى وجهِكَ، والشَّوقَ إلى لقائِك (٢).