التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
وفي رواية فَرْوةَ بنِ أبي المَغْراءِ (١) هذا الحديثُ عن الوليدِ بن أبي ثورٍ، قال في الأوعال: "ما بين رؤوسِهم إلى أظلافِهم مثلُ ذلك - يعني ما بين سماءٍ إلى سماءٍ - ثم فوقَهم العرشُ، ما بينَ أعلاه وأسفَلِه مثلُ ذلك، ثم اللهُ فوقَ ذلك". وفيه حديثُ جُبيرِ بن مُطعمٍ مرفوعًا أيضًا.
وأخبرنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ زُهَيْرٍ، قال (٢): حدَّثنا يحيى بنُ معينٍ، قال: حدَّثنا وَهْبُ بنُ جريرٍ، قال: حدَّثنا أبي، قال: سمِعتُ محمدَ بنَ إسحاقَ يحدِّثُ، عن يعقوبَ بنَ عُتبةَ، عن جبيرِ بنِ محمدِ بنِ جبيرِ بنِ (٣) مُطْعِم، عن أبيه، عن جدِّه، قال: أتى النبيَّ ﷺ أعرابيٌّ، فقال: يا رسولَ الله، جُهِدتِ الأنفسُ، وضاع العيالُ، ونُهِكتِ الأموالُ، فاستَسْقِ اللهَ لنا؛ فإنّا نَسْتَشفِعُ بكَ على الله، ونَستشْفِعُ بالله عليك. فقال رسولُ الله - صلي الله عليه وسلم -: "وْيحَكَ، أتدْري ما تقولُ؟ ". وسَبَّحَ رسولُ الله - صلي الله عليه وسلم -، فما زال يُسبِّحُ حتى عُرِف ذلك في وُجُوه أصحابِه، ثم قال: "ويْحَكَ، إنَّه لا يُستَشْفَعُ بالله على أحدٍ من خلقِه، شأنُ الله أعظمُ من ذلك، ويْحَكَ، وتَدْري ما الله؟ إنَّ اللهَ على عرشِه، على سماواتِه وأرضِه لَهكذا" - وأشارَ بأصابِعه الخَمسِ مثل القُبّة، وأشار يحيى بنُ معينٍ بأصابِعه كهيئةِ القُبَة - "وإنَّه لَيَئِطُّ أطِيطَ الرَّحْل بالرّاكب" (٤).