التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
وإنَّما هو عن الأغرِّ (١)، عن أبي هريرةَ. وكذلك لا يَصحُّ فيه روايةُ عبدِ الله بنِ صالح (٢)، عن مالكٍ، عن الزُّهريِّ، عن سعيدِ بنِ المُسيِّب، عن أبي هريرةَ. وصوابُه: عن الزُّهريِّ، عن الأغرِّ (٣) وأبي سلمةَ، جميعًا عن أبي هريرةَ.
ورواه زيدُ بنُ يحيى بنِ عُبيد الله الدمشقيُّ (٤)، ورَوْحُ بنُ عُبادة، وإسحاقُ بنُ عيسى الطَّبَّاعُ، عن مالكٍ، عن الزُّهريِّ، عن الأعرج، عن أبي هريرةَ.
وفيه دليلٌ على أنَّ الله ﷿ في السَّماءِ على العرشِ من فوقِ سبعِ سماواتٍ، كما قالت الجماعةُ. وهو من حُجَّتِهم على المعتزلةِ والجهميّةِ في قولهم: إنَّ الله ﷿ في كلِّ مكانٍ وليس على العرشِ. والدليلُ على صِحَّةِ ما قاله أهلُ الحقِّ في ذلك قولُ الله ﷿: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥]، وقولُه ﷿: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ مَا لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا شَفِيعٍ﴾ [السجدة: ٤]، وقولُه: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ﴾ [فصلت: ١١]، وقولُه: ﴿إِذًا لَابْتَغَوْا إِلَى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا﴾ [الإسراء: ٤٢]، وقولُه تبارك اسمُه: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ [فاطر: ١٠]، وقولُه تعالى: ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ﴾ [الأعراف: ١٤٣]، وقال: ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ﴾ [الملك: ١٦]، وقال