أنَّ النبيَّ ﷺ لمّا بعَثَ أبا موسى ومعاذًا إلى اليمن قال لهما: "يَسِّرَا ولا تُعَسِّرَا، وتَطاوَعا ولا تُنَفِّرَا". فقال له أبو موسى: يا رسولَ الله، إنَّ لنا شرابًا يُصْنَعُ بأرضِنا من العَسَل يقالُ له: البِتْعُ، ومن الشعيرِ يقال له: المِزْرُ؟ فقال له النبيُّ ﷺ: "كلُّ مُسْكِرٍ حرامٌ". قال: وقال معاذٌ لأبي موسى: كيف تقرأُ القرآنَ؟ قال: أقْرَؤُه في صلاتي، وعلى راحِلَتي، وقائمًا وقاعدًا ومُضْطَجِعًا، أتفَوَّقُه تَفَوُّقًا. فقال معاذ: لكنِّي أنامُ ثم أقومُ، فأحتَسِبُ نَومَتي كما أحْتَسِبُ قَوْمَتي (١). قال: فكأنَّ معاذًا فَضلَ عليه (٢).
قال أبو عُمر: وقد أتَيْنا من القول في تحريم المسكرِ بما فيه كفايةٌ، في كتابِنا هذا، في باب إسحاقَ بن أبي طلحة (٣)، فأغْنَى عن إعادَتِه هاهنا. ولا خلافَ