التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
في كتابِه وعلى لسانِ رسولِه ﷺ، وقد قال ﵊: "إنَّه من أُعْطي شيئًا حَياتَه، فهو له ولوَرَثَتِه، فأمْسِكوا عليكم أموالَكم" (١). قالوا: والسُّكْنَى عارِيَّةٌ لا يَمْلِكُ بها رقَبَةً، إنَّما يَمْلِكُ بها المنافِعَ على شُروطِ المَسكَن. ومن حُجَّتِهم فيما ذهَبوا إليه في العُمْرَى، ما روَاه ابنُ جُرَيْج (٢)، والثوريُّ (٣)، وجماعةٌ، عن أبي الزُّبيرِ، عن جابرٍ، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "مَن أُعْمِرَ شيئًا حياتَه، فهو له حياتَه ومَوْتَه".
وحدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا بكرُ بنُ حمادٍ، قال: حدَّثنا مسدَّدٌ، قال: حدَّثنا يحيى، عن هشام، قال: حدَّثني يحيى بنُ أبي كثيرٍ، عن أبي سلمةَ، عن جابرِ بنِ عبدِ الله، قال: قال رسولُ الله ﷺ:" العُمرَى لمن وُهِبت له" (٤)، فجعَلها هبةً.
والفائدةُ في هذا الخطابِ في تَمَلُّكِه الرَّقَبةَ؛ لأنَّ المنافِعَ أوضحُ من أن يُحتاجَ إلى أن تُعرَفَ لمن هي في ذلك، واللهُ أعلمُ.
حدَّثنا سعيدُ بنُ نصرٍ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا جعفرُ بنُ محمدٍ الصائغُ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ سابِقٍ، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ طَهْمَانَ، عن أبي الزُّبيرِ، عن جابرٍ، قال: قال رسولُ الله ﷺ: "أيُّها الناسُ، أمْسِكُوا عليكم