Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار ٢

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ٥/ ٢٩

وجائزٌ عندَهم لواجِدِه أن يَحبِسَ الخُمُسَ لنفسِه إذا كان محتاجًا، وله أن يُعطِيَه للمساكين (١).

قال أبو عُمر: وجهُ هذا عندي من قولهم: إنَّه أحَدُ المساكين، وإنَّه لا يُمكِنُ السلطانَ إن صرَفَه عليهم أن يَعُمَّهم به.

وقال الشافعيُّ: الرِّكازُ: دِفْنُ الجاهلية؛ العُروضُ وغيرُها، وفيه الخُمُسُ، وسواءٌ وجَده في أرضِ عَنْوةٍ أو صُلح، بعدَ ألّا يكونَ في مِلْكِ أحدٍ، فإن وجَده في مِلكِ غيرِه، فهو له إن ادَّعاه، وفيه الخُمُسُ، وإن لم يَدَّعِه فهو للواجِدِ، وفيه الخُمُسُ. قال: وإن أصابَ شيئًا من ذلك في أرضِ الحربِ أو منازلهم، فهو غَنيمَةٌ له وللجيش، وإنَّما يكونُ للواجِدِ ما لا يَملِكُه العَدُوُّ ممّا لا يوجَدُ إلّا في الفَيافي (٢).

قال أبو عُمر: أصلُ الرِّكازِ في اللُّغة: ما ارتَكَز بالأرضِ من الذَّهبِ والفضَّة وسائرِ الجواهر (٣)، وهو عندَ الفقهاء أيضًا كذلك؛ لأنَّهم يقولون في النَّدْرة (٤) التي تُوجَدُ في المعدِن مُرْتَكِزَةً بالأرض، لا تُنالُ بعَمَلٍ ولا بسَعْي ولا نَصَب: ففيها الخُمُسُ؛ لأنّها رِكازٌ. ودَفْنُ الجاهليّةِ لأموالِهم عندَ جماعَةِ العلماء: رِكازٌ، لا يختلِفون فيه، إذا كان دَفنُه قبلَ الإسلام من الأمورِ العاديّة، وأمّا ما كان مِن ضربِ الإسلام، فحُكمُه عندَهم حكمُ اللُّقَطَة، لأنّه مِلْكُ مسلم، لا خِلافَ بينَهم في ذلك، فقِفْ على هذا الأصل (٥).