Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار ١٢

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ٤/ ٤١٨

قال: حدَّثنا يعقوبُ بنُ إبراهيمَ وزيادُ بنُ أيوبَ، أنَّ إسماعيلَ بنَ إبراهيمَ حدَّثهم، عن عبدِ العزيزِ بنِ صُهَيبٍ، عن أنسٍ، أنَّ رسولَ الله ﷺ غَزا خيبرَ، فأصَبناها عَنْوةً، فجُمِع السَّبْيُ.

وليس هذا بخلافٍ لما ذكرنا، ألا تَرى إلى ما ذكر ابنُ إسحاقَ، عن الزهريِّ وعبدِ الله بنِ أبي بكرٍ، أنَّ حُصونًا مِن خيبرَ لما رأى أهلُها ما افتُتِحَ عَنْوةً منها تحصَّنوا، وسألوا رسولَ الله ﷺ أنْ يحقِنَ دماءَهم ويُسيِّرهم، ففعَل، فسَمِع بذلك أهلُ فَدَكَ، فنزَلوا على مثلِ ذلك، فكانت لرسولِ الله ﷺ خاصةً؛ لأنّه لم يُوجِفْ عليها بخيلٍ ولا ركابٍ، وخرَج عنها أهلُها للرُّعب (١).

فهذا قولُ ابنِ شهابٍ، وهو القائلُ فيما حكاه عنه معمرٌ ويونسُ، قال: خمَّس رسولُ الله ﷺ خيبرَ، ثم قسَم سائرَها على مَن شهِدها ومَن غابَ عنها مِن أهلِ الحديبيةِ (٢).

ومعلومٌ أنّه لا يخمِّسُ ما لم يُوجِفْ عليه بخيلٍ ولا ركابِ، ولا يجعَلُ نصفَها لنوائبه، ونصفَها للمسلمينَ، على ما قال بُشَيرُ بنُ يسارٍ (٣)، وهي عَنْوةٌ، فهذا كلُّه يدُلُّك على أنَّ ما كان منها مأخوذًا بالغلبةِ قُسِمَ على أهلِ الحديبيةِ ومَن شهِدها، وخُمِّسَ، وما كان منها ممَّا انجلَى عنه أهلُه وأسلَموه بلا قتالٍ، حكَم