Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار ١٠

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ٤/ ٤٠٧

قالوا: والحيوانُ في ذلك، والعقارُ، والحُليُّ، والثيابُ، وغيرُ ذلك، سواءٌ (١). وحُجَّتُهم في ذلك حديثُ سعيدِ بنِ المسيِّب، عن النبيِّ ﷺ، قال: "الرَّهْنُ ممَّن رَهَنَه؛ له غُنْمُه، وعليه غُرْمُه". وقد وصَلَه قومٌ عن سعيدِ بنِ المسيِّب، عن أبي هريرةَ. قالوا: وهو مَرْفُوع صحيح عن النبيِّ ﷺ (٢). ومراسِيلُ سعيدٍ عندَهم صِحاحٌ.

ومعنى قولِه: "له غُنْمُه"؛ أي: له غَلَّتُه ورقبَتُه وفائدَتُه كلُّها، "وعليه غُرْمُه": فَكَاكُه ومُصِيبتُه. فعلى هذا معنى هذا القولِ عندَهم: غُنْمُه لصاحِبِه، وغُرْمُه عليه.

قالوا: والمُرْتَهِنُ ليسَ بمُتعَدٍّ في حَبْسِه فيَضْمَنَ، وإنّما يَضْمَنُ مَن تَعَدَّى، والأمانَةُ لا تُضمَنُ بغيرِ التَّعَدِّي. فهو عندَ هؤلاء كلُّه أمانةٌ، وعندَ أبي حنيفةَ وأصحابِه، ما زاد على قِيمَتِه فأمانةٌ، وعندَ مالكٍ، ما لا يُغَابُ عليه أمانةٌ، لا تُضْمَنُ إلّا بما تُضْمَنُ به الأماناتُ مِن التَّعدِّي والتَّضْييع، وكذلك ما يُغابُ عليه إذا ظهَر هَلاكُه، لم يجِبْ على المرتهِنِ ضَمانُه.