وقد اختلفَ العلماءُ في أكلِ الثُّوم؛ فذهَبت طائِفةٌ مِن أهلِ الظَّاهرِ (١) القائلين بوجوبِ الصلاةِ في الجماعةِ فرضًا إلى تحريم أكلِ الثُّوم في وقتٍ يُوجَدُ ريحُه منه في المسجدِ، وقالوا: نَهْيُ رسولِ الله ﷺ عن أكلِ الثّوم نهيُ تحريم، فلا يجوزُ لأحَدٍ أكلُه؛ لأنّه لا يجوزُ لأحدٍ التأخُّرُ عن صلاةِ الجماعةِ إذا كان قادرًا على شُهُودِها، ولا يحلُّ له التَّخلُّفُ عنها إذا سمِع النداءَ بها مع الاسْتِطاعَةِ على المشي إليها. قالوا: وكُلُّ مَنعْ مِن إتيانِ الفرضِ والقيام به، فحرامٌ عملُه والتشَاغُلُ به، كما أنّه حرامٌ على الإنسانِ فِعلُ كلُّ ما يمنعُه مِن مُشاهدةِ الجمُعةِ. واحتجُّوا بأن رسولَ الله ﷺ قد سمّاها خبيثةً، واللهُ ﷿ قد وصَف نبيَّه ﵊ بأنه يحرِّمُ الخبائثَ. وذكروا حديثَ يحيى بنِ سعيدٍ، عن نافع، عن ابنِ عمرَ، عن النبيِّ ﷺ، أنه (٢) قال: "مَن أكَل مِن هذه الشجرةِ الخبيثةِ، فلا يَقْربنَّ مسجدَنا" (٣)،