Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار ٨

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ٤/ ٣٦١

ابنِ شهابٍ (١). وقد قام رسولُ الله ﷺ إلى صلاةِ الكسوفِ فزِعًا يجُرُّ ثوبَه (٢). ويحتمِلُ أن يكونَ فزعُهم شفقةً وتأسُّفًا على ما فاتهم من وقتِ الصلاةِ، ولعلَّهم حَسِبوا أنّ الصلاةَ قد فاتَتْهم أصلًا، فلحِقَهم الفزَعُ والحزنُ لفوْتِ الأجرِ والفضلِ، ولم يعرِفوا أنّ خروجَ الوقتِ لا يُسقِطُ فرضَ الصلاةِ، حتى قال لهم رسولُ الله ﷺ: "مَن نام عن صلاةٍ أو نَسِيَها، فليُصَلِّها إذا ذكَرها، كما كان يُصلِّيها لوقتِها" (٣). فأخبرهم أنّها غيرُ ساقطةٍ عنهم، وإذا لم تسقُطْ عنهم صلَّوها، وإذا صلَّوها أدرَكوا أجرَها إن شاءَ اللهُ. وأعلَمهم ﷺ في حديثِ أبي قتادةَ أن الإثمَ عنهم في ذلك ساقطٌ بقولِه: "ليس التفريطُ في النوم، إنّما التفريطُ في اليقظةِ" (٤). وفي بعضِ ألفاظِ حديثِ أبي قتادةَ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "إنَّ الصلاةَ لا تفوتُ النائمَ، إنّما تفوتُ اليقظانَ"، ثمَّ توضَّأ وصلَّى بهم (٥).

وفي هذا الحديثِ: تخصيصٌ لقولِه ﵇: "رُفع القلمُ عن النائم حتى يَستيقِظَ" (٦). وبيانُ ذلك أنَّ رفعَ القلم عنه هاهنا من جهةِ رفع المأثم،