Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار ٨

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ٤/ ٣٥٨

قال: حدَّثنا المُزنيُّ، قال سمِعتُ الشافعي يقولُ: رؤيا الأنبياءِ وحي (١). وقد رَوَينا عن ابنِ عباسٍ ﵁ أنّه قال: رؤيا الأنبياء وحيٌ (٢)، وتلا: ﴿إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَاأَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ﴾ [الصافات: ١٠٢]. وهذا يدلُّ على أن قلوبَهم لا تنامُ، ألا ترَى إلى حديثِ ابنِ عباسٍ أن رسولَ الله ﷺ نام حتى نفَخ، ثم صلَّى ولم يتوضَّأ، ثم قال: "إن عينيَّ تنامان، ولا ينامُ قلبي" (٣). والنومُ إنّما يُحكمُ له بحُكمِ الحدثِ إذا خَمر القلبَ وخامَره، وكان رسولُ الله ﷺ لا يُخامِرُ النومُ قلبَه، وقولُه ﷺ: "إني لستُ كهيئتكم، إني أبيتُ أُطعَمُ وأُسقَى" (٤). ومثلُ هذا كثير.

فإن قال قائل: إن في قوله ﷺ: "مَن يكلأُ لنا الصبحَ؟ " دليلًا على أن مِن عادتِه النومَ. قيل له: لم تُنعِم النظرَ، ولو أنعَمتَه لعلِمتَ أنَّ المعنى: مَن (٥) يرقُبُ لنا انفجارَ الصُّبح فيُشعِرَنا به في أولِ طلوعِه؟ لأنَّ مَن نامت عيناه لم يرَ هذا في