فأما قولُه: حتى إذا كان من آخرِ الليلِ عرَّس. فالتعريسُ: النزولُ في آخرِ الليل، كما في الحديثِ. ولا تُسمِّي العربُ نزولَ أول الليلِ تعريسًا، كذلك قال أهلُ اللغةِ (١). وكذلك في حديثِ عطاءِ بنِ أبي رباح الذي ذكرناه: حتى إذا كان آخرُ الليلِ نزَلوا للتعريسِ (٢). فكلُّهم قال: آخرُ الليلِ. وهو المعروفُ عندَ العربِ.
وأما قولُه: "اكلأ لنا الصبحَ". فمعناه: ارقُبْ لنا الصبحَ، واحفَظْ علينا وقتَ صلاتِنا. وأصلُ الكلاءة: الحفظُ والرِّعايةُ والمنعُ، وهي كلمةٌ مهموزةٌ، منها قولُه ﷿: ﴿قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مِنَ الرَّحْمَنِ﴾(٣) [الأنبياء: ٤٢]. ومنها قولُ ابنِ هَرْمة (٤):