Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار ٦

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ٤/ ٣٤٤

المتأخرونَ مِن أصحابِه في ذلك أيضًا على ذَينِكَ القولين؛ فطائفةٌ قالت: السُّرةُ مِن العورةِ، وطائفةٌ قالت: ليست السُّرةُ عورةً (١). وقال عطاءٌ: الركبةُ عورةٌ (٢).

وقال مالكٌ: السُّرةُ ليست بعورةٍ، وأكرَهُ للرجلِ أن يكشِفَ فخِذَه بحضرةِ زوجتِه (٣). وقال ابنُ أبي ذئبٍ: العورةُ مِن الرجلِ: الفرجُ نفسُه؛ القبلُ والدبرُ دونَ غير هما (٤). وهو قولُ داودَ وأهلِ الظاهرِ، وقولُ ابنِ عليةَ، والطبريِّ (٥).

فمن حجَّةِ مَن قال: إنَّ الفخِذَ ليست بعورةٍ: حديثُ عائشةَ، أن النبيِّ ﷺ كان جالسًا في بيتهِ كاشفًا عن فخذِه، فاستأذنَ أبو بكرٍ، ثم عمرُ فأذِنَ لهما وهو على تلك الحالِ، ثم استأذنَ عثمانُ، فسوَّى عليه ثيابَه ثم أذِنَ له، فسُئِلَ عن ذلك فقال: "ألا أستحيِي مِمَّنْ تستحيِي منه الملائكةُ؟ " (٦). وهذا حديثٌ في ألفاظِه اضْطرابٌ. واحتجَّ البخاريُّ في ذلك بحديثِ أنسِ بنِ مالكٍ (٧)، قال: حسَر النبيُّ ﷺ على فخذه حتى إنِّي لأرى بياضَ فخذِ نبيِّ الله ﷺ.