Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار ٥

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ٤/ ٣٢٥

هذا حديثُ ابنِ عمرَ. وقد رَوى أبو هريرةَ وغيرُه: "إنَّ المؤمنَ يُعْرَضُ عليه مقعدُه مِن النَّار، فيُقالُ له: انظُر ما نجَّاكَ اللهُ منه. ثم يفتَحُ له (١) إلى الجنةِ، فيقال: انظُرْ ما تَصِيرُ إليه" (٢). هذا معنى الحديث.

فهذه الأقاويلُ كلُّها قد جاءَتْ في معنَى الوُرُودِ في قوله ﷿: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾، وقد يحتمِلُ أن يكونَ قولُه ﷺ: "إلّا تحلَّةَ القَسَم" استثناءً مُنقَطِعًا، بمعنى: لكنْ تَحِلَّةَ القَسَم، وهذا معروفٌ في اللغةِ، أن تكونَ "إلّا" بمعنَى "لكن"، على ما ذكرْناه في بابِ زيدِ بنِ أسلم (٣)، قولَ الله تعالى: ﴿إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ (¬٤)﴾ [المائدة: ٣]. وإذا كان ذلك كذلك، فقولُه: "لن تَمَسَّه النارُ إلّا تَحِلَّةَ القَسَم"؛ أي: لا تَمَسُّه النارُ أصلًا. كلامًا تامًّا، ثم ابتدَأ: "إلّا تَحلَّة القَسَم"؛ أي: لكن تَحلَّةَ القَسَم، لا بُدَّ منها في قولِ الله ﷿: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾، وهو الجوازُ على الصِّرَاطِ أو الرُّؤيةُ، والدُّخُولُ دُخُولَ سلامَةٍ، فلا يكونُ في شيءٍ مِن ذلك مَسِيسٌ يُؤذي.