Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار ٥

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ٤/ ٣١٦

عن زَاذَانَ، عن عليٍّ في قوله: ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ (٣٨) إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ﴾، قال: أصحابُ اليمينِ أطفالُ المسلمين (١).

ورواه وكيعٌ، عن سفيانَ بإسنادِه مثلَه بمعناه (٢).

وقد اختلفَ العلماءُ في أطفالِ المشركينَ وفي أطفال المسلمينَ أيضًا على ما ذكرناه ومهَّدنَاه في باب أبي الزِّنَاد (٣) مِن هذا الكتاب.

وأمَّا قولُه ﷺ في حديثنا المذكورِ في هذا الباب: "إلّا تَحلَّةَ القَسَم" فهو يُخرَّجُ في التفسيرِ المسندِ؛ لأنَّ القَسَمَ المذكورَ في هذا الحديثِ معنَاه -عندَ أهلِ العلم-: قولُ الله ﷿: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا﴾ [مريم: ٧١]. قال الحسنُ وقتادةُ: ﴿حَتْمًا مَقْضِيًّا﴾: قَسَمًا واجبًا (٤). وكذلك قال السديُّ، ورواه عن مُرَّةَ، عن عبدِ الله بنِ مسعود، أنّه قال ذلك (٥).

وظاهِرُ قوله: "فَتمَسَّه النَّارُ" يدُلُّ على أنَّ الوُرُودَ: الدُّخُولُ، واللهُ أعلمُ؛ لأنَّ المَسِيسَ حقيقتُه في اللُّغَةِ المباشَرَةُ، وقد يحتمِلُ على الاتِّسَاع أنْ يكونَ القُرْب.

وقد اختلَفَ العلماءُ في الوُرُودِ؛ فقال منهم قائِلُون: الوُرُودُ: الدُّخُول. وممَّن قال ذلك: ابنُ عباس، وعبدُ الله بنُ رواحَةَ، وقد اختُلِفَ في ذلك عن ابنِ