Printed page ٤/ ٣١٢
وعن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ أنّه قال: "صغَارُكم دعَاميصُ الجنَّة" (١) .
وقد رَوَى شعبةُ، عن معاويةَ بنِ قرَّةَ بنِ إياسٍ المُزنيِّ، عن أبيه، عن النبيِّ ﷺ، أنَّ رجلًا مِن الأنصارِ مات له ابنٌ صغيرٌ، فوجَدَ عليه، فقال له رسولُ الله ﷺ: "أما يَسرُّكَ ألّا تأتي بابًا مِن أبوابِ الجنةِ إلّا وجدتَه يستفتِحُ لك؟ "، فقالوا: يا رسولَ الله، ألهُ خاصةً أم للمسلمينَ عامةً؟ قال: "بل للمسلمينَ عامةً" (٢) .
Footnotes are the editor's words, not the author's.
= وقوله: "مُحْبَنطئًا" من احْبَنْطَأ؛ أي: انتفخ جوفُه، وامتلأ غيظًا. وقال ابن الأثير: "المُحْبَنطئ -بالهمز وتَرْكِه- المُتغضِّب المُستَبطئ للشيء. وقيل: هو امتناع طَلِبَةٍ لا امتناعُ إباءٍ". وينظر: الصحاح للجوهري مادة (حبطأ). ووقع معنى هذا الحديث عند أحمد في المسند ٢٨/ ١٧٥ (١٦٩٧١) بإسناد أحسن منه عن أبي المغيرة عبد القدوس بن الحجّاج الخولانيّ الحمصي، عن حريز بن عثمان الرَّحبي الحمصيّ، عن شرحبيل بن شُفْعة، عن بعض أصحاب النبي ﷺ؛ فذكره بمعناه. ورجال إسناده ثقات معروفون غير شُرحبيل بن شُفْعة فقد ذكره ابن حبّان في الثقات، وقال أبو داود فيما نقله عنه أبو عُبيد الآجريّ: شيوخ حريز كلُّهم ثقات. (ينظر تهذيب الكمال ١٢/ ٤٢٣ - ٤٢٤)، وقال عنه ابن حجر في التقريب (٢٧٦٨): صدوق.
(١) أخرجه أحمد في المسند ١٦/ ٢٢٠ - ٢٢١ (١٠٣٣١)، ومسلم (٢٦٣٥) من حديث أبي حسّان خالد بن غلاق، عنه. وقوله: "دعاميص الجنة" الدعاميص: جمع دُعْموص: وهي دُويبة تكون في الماء، شُبِّه الطفل بها في الجنّة لصِغَره وسُرعة حركته وكثرة دُخوله وخروجه. وقيل: هي سمكة صغيرة كثيرة الاضطراب، فاستُعيرت هنا للطفل، يعني: هم سيّاحون في الجنّة دخّالون في منازلها لا يُمنَعون كما يُمنع صبيان الدُّنيا الدُّخول إلى الحُرَم. (ينظر: مشارق الأنوار للقاضي عياض ١/ ٢٥٩، والنهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير ٢/ ١٢٠). ↩︎
(٢) أخرجه الطيالسي في مسنده ٢/ ٤٠١ (١١٧١) عن شعبة، عن معاوية بن قُرّة، عن أبيه قُرّة بن إياس المُزنيّ. وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنَّف (١٢٠٠٨)، وأحمد في المسند ٢٤/ ٣٦١ (١٥٥٩٥)، والنسائي في المجتبى (١٨٧٠)، وفي الكبرى ٢/ ٣٩٩ (٢٠٠٩)، وابن حبّان في صحيحه ٧/ ٢٠٩ (٢٩٤٧)، والطبراني في الكبير ١٩/ ٢٦ (٥٤)، والحاكم في المستدرك ١/ ٣٨٤ من طرق عن شعبة، به. وإسناده صحيح. وسيأتي في سياق هذا الشرح. ↩︎