Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار ٤

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ٤/ ٣٠٦

وقال الأثرمُ: قلتُ لأحمدَ بنِ حنبلٍ: فإنْ كبَّر الإمامُ خمسًا، أكبِّر معه؟ قال: نعم، قال ابنُ مسعودٍ: كبِّر ما كبَّر إمامُك. قيلَ لأبي عبدِ الله: أفلا ننصرفُ إذا كبَّر الخامسةَ؟ فقال: سُبحانَ الله! النبيُّ ﷺ كبَّر خمسًا؛ رواه زيدُ بنُ أرقم. ثم قال: ما أعجبَ الكوفيِّين! سفيانُ رحِمَنا اللهُ وإيَّاه يقول (١): ينصرِفُ إذا كبَّر الخامسةَ. وابنُ مسعودٍ يقول: ما كبَّر إمامُكم فكبِّروا. وقال أبو عبدِ الله: الذي نختارُه يُكبِّر أربعًا، فإنْ كبَّر الإمامُ خمسًا كبَّرنا معه؛ لِما رواه زيدُ بنُ أرقم، ولقولِ ابنِ مسعود، قيلَ له: فإنْ كبَّر ستًّا، أو سبعًا، أو ثمانيًا؟ قال: أمَّا هذا فلا، وأمَّا خمسٌ فقد رُويَ عن النبيِّ ﷺ.

وأجمَعَ هؤلاء الفقهاءُ على أنَّ مَن فاتَه بعضُ التَّكبير، فإنَّه يُكبِّر مع الإمام ما أدركَ منه، ويقضِي ما فاتَه، وهو قولُ ابنِ شهاب (٢).

واختلفوا إذا وجَدَ الإمامَ قد سبقَه ببعضِ التَّكبير؛ فروَى أشهبُ، عن مالك: أنّه يُكبِّرُ أوَّلًا ولا ينتظِرُ الإمامَ (٣). وهو قولُ الشَّافعيِّ، واللَّيث، والأوزاعي، وأبي يُوسف (٤).

وقال أبو حنيفةَ ومحمدٌ (٥): ينتظِرُ الإمامَ حتى يُكبِّر، فإذا كبَّر كبَّر معه، وإذا سلَّمَ قضَى ما عليه. ورواه ابنُ القاسم عن مالك (٦). وحجَّةُ مَن قال هذا قولُه ﷺ: