التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
وقال مالكٌ وأصحابُه، وأبو حنيفةَ وأصحابُه، والشَّافعيُّ ومَن اتَّبعَه، والثَّوريُّ، والأوزاعي، والحسنُ بنُ حي، واللَّيثُ بنُ سعد، وأحمدُ بنُ حنبل، وداودُ، والطَّبري، وهو قولُ سعيدِ بنِ المسيِّب، وأبي سلمة، وابنِ سيرينَ، والحسن، وسائرِ أهلِ الحديث: التَّكبيرُ أربع (١).
قال إبراهيمُ النَّخعيُّ: قُبضَ رسولُ الله ﷺ والناسُ مخُتلفونَ؛ فمنهم مَن يقولُ: كبَّر النبيُّ ﷺ أربعًا، ومنهم مَن يقول: خمسًا، وآخر يقول: سبعًا،. فلمَّا كان عمرُ جمَع الصحابة، فقال لهم: انظُروا أمرًا تجتمِعونَ عليه، فأجمعَ أمرُهم على أربع تكبيرات (٢).
وقال سعيدُ بنُ المسيِّب: كُلُّ ذلك قد كان؛ خمسٌ، وأربعٌ، فأمرَ عمرُ الناسَ بأربع (٣).
فإن احتجَّ محُتجٌّ بابنِ مسعود، قيلَ له: قد رُويَ عنه أنّه ليس في التَّكبيرِ شيءٌ معلومٌ، ورُويَ عنه أنّه كبَّر أربعًا، وهو أولى.
وإن احتجَّ محُتجٌّ بعليٍّ ﵁، قيلَ له: إنّما كبَّر أكثرَ من أربع على قوم دونَ آخرين، وذلك أنّه كان يُكبِّرُ على أهلِ بدرٍ ستًّا أو سبعًا، وعلى سائرِ أصحابِ رسولِ الله ﷺ خمسًا، وعلى سائرِ الناسِ أربعًا (٤).