فهذا يدُلُّ على أنَّ ذلك ليسَ ممَّا يُحتجُّ به عن زيد بنِ أرقم؛ لأنّه لو لم يكن عندَه عن النبيِّ ﷺ غيرُه، ما خالفَه، وعلى أنَّ حديثَ عمرِو بنِ مُرَّة، عن عبدِ الرحمنِ بنِ أبي ليلى، إنّما فيه أنَّ زيدَ بنَ أرقمَ كان يُكبِّرُ على جنائزِهم أربعًا، وأنّه مرَّةً كبَّر خمسًا، فقيلَ له: ما هذا؟ فقال: فعَله رسولُ الله ﷺ. ففي هذا ما يدُلُّ على أنَّ تكبيرَه على الجنائزِ كان أربعًا، وأنَّه إنّما كبَّر خمسًا مرَّةً واحدة، ولا يُوجدُ هذا عن النبيِّ ﷺ إلّا من هذا الوجْهِ واللهُ أعلم، وليسَ ممَّا يُحتجُّ به على ما ذكرنا من إجماع الصحابةِ واتِّفاقِهم على الأربع دُونَ ما سواها.
والتَّكبيرُ على الجنائزِ أربعًا هو قولُ عامَّةِ الفقهاء، إلّا ابنَ أبي ليلى وحدَه، فإنَّه قال: خمسًا. ولا أعلمُ له في ذلك سلفًا، إلّا زيدَ بنَ أرقم، وقد اختُلِفَ عنه في ذلك، وحذيفةَ (١)، وأبا ذرٍّ (٢)، وفي الإسنادِ عنهما مَن لا يُحتَجُّ به، وقد ذكر