Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار ٤

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ٤/ ٢٨٧

مالكٌ، عن نافع، عن ابن عمر، أنَّ النبيَّ ﷺ صلَّى على النَّجاشيِّ. فقال ابنُ أبي سَمينةَ: عمَّنْ حمَلتَه عن مالك؟ قال: حدَّثناه مكِّيُّ بنُ إبراهيم، قال: أنبأنا مالكٌ. فسكَتَ ابنُ أبي سَمينة (١).

قال أبو عمر: لا أعلمُ أحدًا روى هذا الحديثَ عن مالكٍ غيرَ مكيِّ بنِ إبراهيم، وحُبَابِ بنِ جبَلةَ، وإنَّما الصَّحيحُ فيه عن مالكٍ ما في "الموطَّأ".

النَّجاشيُّ: ملِكُ الحبشةِ، قال ابنُ إسحاقَ (٢): النَّجاشيُّ: اسمُ الملكِ، كما يقالُ: كسرى، وقيصرُ. قال: واسمُه: أَصْحَمةُ، وهو بالعربيَّة: عطيَّةُ.

وفي هذا الحديثِ: علَمٌ من أعلام النُّبوَّةِ كبيرٌ، وذلك أن يكونَ النبيُّ ﷺ علِمَ بموتِه في اليوم الذي ماتَ فيه، على بُعدِ ما بينَ الحجازِ وأرضِ الحبشةِ، ونعاه للناسِ في ذلك اليوم، وكان نعيُ رسولِ الله ﷺ النَّجاشيَّ في رجبٍ سنةَ تسع من الهجرة، كذلك قال أهلُ السِّير؛ الواقديُّ وغيرُه.

وفيه: إباحةُ الإشعارِ بالجنازة، والإعلام بها، والاجتماع لها، وهذا أقوىَ من حديثِ حُذيفةَ، أنّه كان إذا ماتَ له ميِّتٌ، قال: لا تُؤذنِوا به أحدًا، فإني أخافُ أن يكونَ نعيًا؛ فإني سمِعتُ رسولَ الله ﷺ ينهَى عن النَّعي (٣). وإلى هذا