Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار ٢

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ٤/ ٢٨٠

قال أبو عمر: لا يخلُو قولُه ﷺ: "صلاةُ الجماعةِ تفضُلُ صلاةَ الفَذِّ" مِن أحدِ ثلاثةِ أوجُهٍ؛ إمَّا أن يكونَ المرادُ بذلك صلاةَ النَّافلةِ، أو يكونَ المرادُ بذلك (١) مَن تخلَّفَ من عُذْرٍ عن الفريضةِ، أو يكونَ المرادُ بذلك مَن تخَلَّفَ عنها بغيرِ عُذْرٍ. فإذا احتمَلَ ما ذكرنا -وكان رسولُ الله ﷺ قد قال: "صلاةُ المرء في بيتِه أفضَلُ مِن صلاتِه في مسجدِي هذا إلّا المكتُوبةَ" (٢) -علِمنا أنَّه لم يُرِدْ صلاةَ النَّافلَةِ بتفضِيلِه صلاةَ الجماعةِ على الفَذِّ، وإنما أراد بذلك الفرضَ. وكذلك لما قال ﷺ: "مَن غلَبَه على صَلاتِه نومٌ كُتِب له أجرُها" (٣). وكذلك قولُه: "إذا كان للعبدِ عملٌ يعملُه، فمنَعه منه مرضٌ، أمَرَ اللهُ كاتِبَيه أن يكتُبا له ما كان يعمَلُ في صحَّتِهِ" (٤). وكذلك قولُه في غزوَةِ تبوكَ لأصحابِه: "إنَّ بالمدينةِ قومًا، ما سلكتُم طريقًا، ولا قطَعتُم واديًا، ولا أنفَقتُم نفقةً، إلّا وهم معكم، حبَسَهم العُذرُ" (٥)، علِمنا بهذه الآثارِ وما كان في معناها،