Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار ١

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ٤/ ٢٧٥

أكْلَ ما قتَلَ الحلالُ مِن الصيدِ في حرم المدينةِ (١). وقال أبو حنيفةَ وأصحابُه: صيدُ المدينةِ غيرُ محرَّم، وكذلك قطعُ (٢) شجرِها. واحتجَّ الطحاويُّ (٣) لهم بحديثِ أنسٍ: "يا أبا عميرٍ، ما فعَلَ النُّغَيْرُ؟ " (٤). قال: فلم يُنكِرْ صيدَه وإمسَاكَه.

قال أبو عمر: هذا قد يجوزُ أن يكونَ صِيدَ في غير حَرَم المدينةِ، فلا حُجَّةَ فيه. واحْتَجَّ أيضًا بحديثِ يونسَ بنِ أبي إسحاقَ، عن مجاهدٍ، عن عائشةَ: كان لرسولِ الله ﷺ وحْشٌ، فإذا خرَجَ لَعِب واشتدَّ، وأقبَلَ وأدبرَ، فإذا أحَسَّ برسولِ الله ﷺ رَبَضَ، فلم يَترمرمْ (٥)، كراهِيةَ أن يُؤْذِيَه (٦). والقولُ عندي في هذا الحديثِ كالقولِ في حديثِ النُّغيرِ، واللهُ أعلمُ.

قال إسماعيلُ بنُ إسحاقَ بعدَ أن ذكَرَ الآثارَ في تَحرِيم ما بينَ لابَتَي المدينَةِ: إنِّي لأعجبُ ممَّن رَدَّ هذه الأحادِيثَ بحديثِ أنسٍ: "يا أبا عُمَيْرٍ، ما فعَلَ النُّغَيْرُ؟ ".

قال أبو عمر: قد زِدْنا هذا البابَ بيانًا عندَ ذكرِ قولِه ﷺ في حديثِ مالكٍ، عن عمرِو بنِ أبي عمرٍو، عن أنسٍ: "اللَّهُمَّ إنَّ إبراهيمَ حرَّمَ مكةَ، وإنِّي أُحرِّمُ ما