Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار ١

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ٤/ ٢٧٣

وفي قولِ أبي هريرةَ: "ما ذعَرتُها" دليلٌ على أنّه لا يجوزُ تَرويعُ الصَّيدِ في حَرَم المدينةِ، كما لا يجوزُ تَرويعُه في الحَرَم. واللهُ أعلمُ.

وكذلك نَزْعُ زيدِ بنِ ثابتٍ مِن يَدِ الرجلِ النُّهَسَ (١) -وهو طائِرٌ كان صَادَه بالمدينةِ- دليلٌ على أنَّ الصحابةَ فَهِموا مُرادَ رسولِ الله ﷺ في تحريمِه صَيدَ المدينةِ، فلم يُجيزوا فيها الاصطيادَ، ولا تَمَلُّكَ ما يُصْطَادُ، ولذلك نزَعَ زيدٌ النُّهَسَ وسرَّحَه مِن يدِ صائدِه. يُقالُ: إنَّ ذلك الرَّجُلَ شُرَحْبِيلُ بنُ سَعْد.

وقال ابنُ مَهْدِيٍّ، عن مالكٍ: حَرَمُ المدينةِ بَرِيدٌ في بَرِيدٍ (٢). يعني: مِنَ الشَّجَر (٣). قال: واللابَتانِ هما الحَرَّتانِ. وقال ابنُ حبيبٍ: اللابةُ الحرَّةُ، وهي الأرضُ التي أُلبِستِ الحجارةَ السُّودَ الجُرْدَ، وجَمع اللابَةِ لاباتٌ، فإذا كثُرَتْ جِدًّا فهي لُوَبٌ. قال: وتحريمُ النبيِّ ﷺ ما بينَ لابَتَي المدينةِ (٤) إنّما يعني في الصَّيدِ، فأمَّا في قَطع الشجرِ، فبريدٌ في بريدٍ. ودُورُ المدينةِ (٥) كلِّها محرمٌ، كذلك أخبرني مُطرفٌ عن مالكٍ وعمرَ بنِ عبدِ العزيز. فقولُ رسولِ الله ﷺ: "ما بين لابَتيْها". يعني: