التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
قال: حدَّثنا عكرمةُ، قال: حدَّثنا عطاءٌ مولى السائبِ بنِ يزيدَ أخي النَّمِرِ بنِ قاسِط، قال: كان وسَطُ رأس السائبِ أسودَ وبقيَّةُ رأسِه ولحيتِه أبيضَ، قال: فقلت له: يا سيِّدي، والله ما رأيتُ مثلَ رأسِكَ هذا قطُّ؛ هذا أبيضُ، وهذا أسودُ!! قال: أفلا أُخبرُك يا بُنيَّ؟ قلت: بلى قال: إنّي كنتُ مع الصِّبيانِ ألعبُ، فمرَّ بي النبيُّ ﷺ، فاعتَرضتُ له، فسلَّمتُ عليه فقال: "وعليكَ، مَنْ أنتَ؟ " قال: قلتُ: أنا (١) السائبُ بنُ يزيدَ أخو النَّمِر بنِ قاسِطٍ. قال: فمَسَح رأسي، وقال: "باركَ اللهُ فيك"، فلا والله لا يَبْيَضُّ أبدًا، ولا يزالُ هكذا أبدًا (٢). هكذا قال أحمدُ بنُ صالح الكوفيُّ، وهو وهمٌ وغَلَطٌ منه أو ممَّن نَقَل عنه، لم يُتابَعْ على قولِه: أخو النَّمِرِ بنِ قاسِطٍ، وذكرُ قاسِطٍ هاهنا خطأ، وأظنُّه لما لم يُعرف النَّمِر خال السائبِ؛ فإنه لا يكادُ يوجد منسوبًا- توهَّمَه النَّمرَ بنَ قاسِط لشُهرتِه في أنساب ربيعةَ. فأخطأ، والغلطُ لا يسلَم منه أحدٌ، (٣) وقد ذكَرناه في كتابنا في "الصَّحابة" (٤)، وذَكَرنا طرفًا من أخباره هناك، فأغنى عن أخباره هاهنا.