Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار ابن شهاب، عن سهل بن سعد الساعدي حديث واحد متصل

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ٤/ ١٨٣

وفي حديثِ العَجْلانيِّ ما يَدُلُّ على ذلك؛ لقوله: إن سكَتُّ سكَتُّ على غَيْظٍ، وإن قَتلتُ قُتِلتُ، وإن نَطَقْتُ جُلِدْتُ (١)، وقولِ رسولِ الله ﷺ له: "عَذابُ الدُّنيا أهوَنُ مِن عذابِ الآخرةِ" (٢). ومِن جِهةِ القِياسِ أيضًا أنَّه لما لحِق الزوجةَ مِن العَارِ بقَذفِ الزوج لها مثلُ ما لحِقَ الأجنَبِيَّة، وجَبتِ التَّسويَةُ بينهما.

واختلفوا هل للزوج أن يُلاعِنَ مع شُهودِه؟ فقال مالكٌ والشافعيُّ: يُلاعِنُ، كان له شُهودٌ أو لم يكنْ؛ لأنَّ الشُّهودَ ليس لهم عَملٌ إلّا دَرءُ الحدِّ، وأمَّا رفعُ الفِرَاشِ ونَفيُ الوَلَدِ فلا بُدَّ فيه مِن اللِّعانِ (٣). وقال أبو حنيفةَ وأصحابُه: إنّما جُعِل اللِّعانُ للزوج إذا لم يكنْ له شُهداءُ غيرَ نفسه (٤).

واختلفوا إذا أكذَبَ نفسَه المُلاعِنُ، هل له أنْ يُراجِعَها إذا جُلِد الحدَّ؟ فأجاز ذلك حمَّادُ بنُ أبي سليمانَ، وأبو حنيفةَ، ومحمدُ بنُ الحسنِ. قالوا: يكونُ خاطِبًا مِن الخُطَّاب (٥).

وقال مالكٌ، والثوريُّ، والأوزاعيُّ، والحسنُ بنُ حَيٍّ، والليثُ بنُ سعدٍ، والشافعيُّ، وأبو يُوسُفَ، وزُفَرُ، وأحمدُ وإسحاقُ، وأبو ثورٍ، وأبو عبيدٍ: