Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ٤/ ١٥٥

سعيدُ بنُ حُرَيْثٍ المخزوميُّ وأبو بَرْزَةَ الأسلميُّ، اشْتَركا في دَمِه، وهو رجلٌ مِن بني تَيْم بنِ غالبٍ. قال: وإنَّما أمَر رسولُ الله ﷺ بقتلِه لأنّه بعَثَه مُصَدِّقًا وكان مسلمًا، وبعَث معه رجلًا مِن الأنصار، وكان معه مَوْلًى له يَخْدُمُه وكان مسلمًا، فنزَلَ ابنُ خَطَلٍ مَنْزلًا، وأمَرَ المَوْلى أن يَذْبَحَ له تَيْسًا، وَيصْنَعَ له طعامًا، فنام واستيقَظ ولم يَصنَعْ له شيئًا، فعَدَا عليه فقَتَله، ثم ارْتَدَّ مُشْركًا.

وأخبرني عبدُ الله بنُ محمدِ بنِ أسَدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الله بنِ أشْتةَ الأصبهانيُّ المقرئُ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ عبدِ العزيزِ الجوهريُّ أبو بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو زيدٍ عمرُ بنُ شبَّةَ، قال: أخبرنا محمدُ بنُ حاتِم، قال: أخبرنا يُونُسُ بنُ محمدٍ، قال: حدَّثنا يعقوبُ القُمِّيُّ، عن جعفرِ بنِ أبي المغيرةِ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، قال: لما افْتَتَح النبيُّ ﷺ مكة، أخذَ أبو برزَةَ الأسْلَمِيُّ هو وسعيدُ بنُ حُرَيْثٍ عبدَ الله بنَ خَطَلٍ، وهو الذي كانت تُسَمِّيه قريشٌ ذا القَلْبَين، فأنزلَ اللهُ ﷿: ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ﴾ [الأحزاب: ٤]. فقدَّمَه فضرَبَ عُنُقَه وهو مُتَعَلِّق بأستارِ الكعبةِ، فأنزَل اللهُ ﷿: ﴿لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ (١) وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ﴾ [البلد: ١ - ٢]. وذكَرَ تمامَ الخبر (١).

قال أبو عمر: قد قيل في ذي القَلْبين: إنّه جميلُ بنُ مَعْمَرٍ الجُمَحِيُّ (٢). وقيل ذلك في رجلٍ مِن بني فِهْرٍ.