التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
حربٍ كان، ولا ذِمَّةَ له، وقد حكم اللهُ ﷿ في الحربيِّ إذا قُدِرَ عليه بتَخَيُّرِ الإمام فيه؛ إن شاء قتَلَه، وإن شاء مَنَّ عليه، وإن شاء الفداء (١) به، فلهذا قتَل رسولُ الله ﷺ ابنَ خَطَلٍ وغيرَه مِمَّن أراد منهم قَتْلَه، على أنَّ ابنَ خَطَلٍ كان قد قتَل رجلًا مِن الأنصارِ مُسْلِمًا ثم ارتَدَّ، كذلك ذكر أهْلُ السِّيَرِ (٢)، وهذا يُبِيحُ دَمَه عندَ الجميع.
وقد اخْتَلَف الفقهاءُ في الذميِّ يَسُبُّ رسولَ الله ﷺ؛ فقال مالكٌ: مَن شَتَم النبيَّ ﷺ مِن أهْلِ الذمَّةِ قُتِل، إلّا أن يُسْلِمَ. وقال أبو حنيفةَ وأصحابُه والثوريُّ: يُعَزَّرُ ولا يُقْتَلُ. وقال الليثُ: يُقْتَلُ مكانَه.
وقال الشافعيُّ: يُؤخَذُ على مَن صُولح مِن الكفارِ. وذكَر أشياءَ، منها: ومتى ذكَر أحَدٌ منهم كتابَ الله، أو محمدًا ﷺ، بما لا يَنْبغي، فقد أُحِلَّ دَمُه.
قال الطحاويُّ: فهذا يَدُلُّ على أنّه إن لم يُشْترَطْ ذلك عليه فلا يُسْتَحلُّ دَمُه (٣).
واحتجَّ الطحاويُّ لقولِ أصحابِه بما لا حُجَّةَ فيه (٤)، والقولُ عندي في ذلك قولُ مالكٍ واللَّيثِ، وقد رُويَ عن ابنِ عمرَ أنّه قيل له في راهبٍ سبَّ النبيَّ ﷺ، قال: لو سَمِعتُه لقَتَلْتُه (٥). ولا مُخالِفَ له من الصحابَةِ عَلِمْتُه. ولا يخلُو أمرُ رسولِ الله ﷺ بقَتْلِ ابنِ خَطَلٍ من أحَدِ وجهَيْن: