التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
عن أنسِ بنِ مالكٍ، أنَّ رسولَ الله ﷺ دخَل مكةَ وعليه مِغْفَرٌ مِن حديدٍ، فلمَّا نزَعَه قيل له: ابنُ خَطَلٍ مُتَعَلِّقٌ بأستارِ الكعبةِ. فقال: "اقْتُلُوه" (١).
ورَوى هذا الحديثَ رَوْحُ بنُ عُبادَةَ، عن مالكٍ، بإسنادِه هذا، وفيه زيادَةُ: وطاف وعليه المِغْفَرُ. ولم يَقُلْه غيرُه عنه. واللهُ أعلم.
ورواه عبدُ الله بنُ جعفرٍ المدنيُّ، عن مالكٍ، عن الزهريِّ، عن أنسٍ، قال: دخَل رسولُ الله ﷺ يومَ الفتح مكةَ وعلى رأسِه المِغْفَرُ، واسْتَلَم الحجَرَ بمِحْجَنٍ. وهذا أيضا لم يَقُلْه عن مالكٍ، واللهُ أعلمُ، غيرُ عبدِ الله بنِ جَعْفَرٍ.
وهذا حديثٌ انفَرَد به مالكٌ ﵀، لا يُحفَظُ عن غيرِه، ولم يَرْوِه أحَدٌ عن الزُّهريِّ سِواه مِن طريقٍ صحيح. وقد رُوي عن ابنِ أخي ابنِ شهابٍ، عن عَمِّه، عن أنسٍ (٢)، ولا يكادُ يَصحُّ. ورُويَ أيضًا مِن غيرِ هذا الوَجْهِ، ولا يُثْبِتُ أهلُ العلم بالنقلِ فيه إسنادًا غيرَ حديثِ مالكٍ. وقد رواه عن مالكٍ واحتاج إليه فيه جماعَةٌ مِن الأئمَّةِ يطولُ ذكْرُهم، وقد ذكَرَهم شيخُنا أبو القاسِم خَلَفُ بنُ القاسِم الحافِظُ ﵀ في كتابٍ جُمِع في ذلك، ومن أجَلّ مَن رواه عن مالكٍ ابنُ جُريج.
حدَّثنا أبو محمدٍ مَسْلَمةُ بنُ محمدٍ، قال: حدَّثنا أبو القاسِم عبدُ السَّلام بنُ محمدِ بنِ أبي موسى، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ عبدُ الله بنُ أبي داودَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ مصفَّى، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ حَرْبٍ، قال: حدَّثنا ابنُ جريج، عن مالكٍ، عن الزُّهريِّ، عن أنسٍ: أنَّ النبيَّ ﷺ دخَل مكةَ (٣) وعلى رأسِه مِغْفَرٌ (٤).