Printed page ٤/ ٧٢
"حُشِر معهم" (١) . فقيل: مَن تَشَبَّه بهم في أفعالهم. وقيل: مَن تَشَبَّه بهم في هيئاتِهم. وحَسبُكَ بهذا، فهو مُجمَلٌ في القتداء بهَدْي الصَّالحين على أيِّ حالٍ كانوا. والشَّعَرُ والحلْقُ لا يُغنيانِ يومَ القيامةِ شيئًا، وإنَّما المجازاةُ على النِّياتِ والأعمال، فرُبَّ محلوقٍ خيرٌ مِن ذي شَعَر، ورُبَّ ذي شَعَرٍ رَجُلًا صالحًا. وقد كان التَّختُّمُ في اليمينِ مُباحًا حسَنًا؛ لأنّه قد تختَّم به جماعةٌ من السَّلَفِ في اليمينِ، كما تختَّم منهم جماعةٌ في الشِّمال، وقد رُويَ عن النبيِّ ﷺ الوجهان جميعًا (٢) ، فلمَّا غَلَبَتِ
Footnotes are the editor's words, not the author's.
(١) أخرجه بهذا اللفظ الطبراني في الأوسط ٦/ ٢٩٣ (٦٤٥٠)، وفي الصغير ٢/ ١١٤ (٨٧٤) من طريق محمد بن ميمون الخياط البزار عن سفيان بن عيينة عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن عليٍّ ﵁ عن النبيِّ ﷺ. وقال: "لم يروه عن إسماعيل بن أبي خالد إلا ابن عيينة، تفرد به محمد بن ميمون. قلنا: ومحمد بن ميمون ضعيف عند التفرد، قال أبو حاتم كما في تحرير التقريب (٦٣٤٥): "كان أُميًّا مغفَّلًا، وقال النسائي: صالح، وقال مرّةً: ليس بالقويّ، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: ربّما وَهِمَ". قلنا: ويغني عن هذين الحديثين ما ثبت من قوله ﷺ: "المرءُ مع مَن أحبَّ" وهو في الصحيحين من حديثٌ أبي وائل شقيق بن سلمة عن ابن مسعود ﵁، البخاري (٦١٨)، ومسلم (٢٦٤٠)، ويُروى بلفظ "أنت مع من أحببتَ" أخرجه البخاري (٣٦٨٨) ومسلم (٢٦٣٩) من حديثٌ ثابتٍ البُناني عن أنس ﵁، وفي آخره قال أنس: فما فرحنا بشيءٍ فَرَحَنا بقول النبيِّ ﷺ: "أنت مع من أحببت" قال: "فأنا أُحِبُّ النبيَّ ﷺ وأبا بكرٍ وعمرَ، وأرجو أن أكون معهم بحبِّي إيّاهم، وإن لم أعمل بمثل أعمالهم". ↩︎
(٢) فقد روى أحمد في مسنده ٣/ ٢٧٥ (١٧٤٦) و ٣/ ٨٢ (١٧٥٥)، والترمذي (١٧٤٤) من طرقٍ عن حماد بن سلمة، قال: رأيت ابن أبي رافع يتختَّم في يمينه فسألته عن ذلك، فقال: رأيت عبد الله بن جعفر يتختَّم في يمينه وقال: كان النبيُّ ﷺ يتختَّم في يمينه، قال الترمذي فيما نقله عن البخاري: هذا أصحُّ شيءٍ رُوي عن النبيِّ ﷺ في هذا الباب. وقد وقع عند أبي داود (٤٢٢٧) ذكر الوجهين في تختُّمه ﷺ وذلك فيما أخرجه بإسناد صحيح من طريق عبد العزيز بن أبي روّاد عن نافع عن ابن عمر: أن النبيَّ ﷺ كان يتختَّم في يساره، وكان فصُّه في باطن كفِّه. قال أبو داود: قال ابن إسحاق وأسامة يعني -ابن زيد- عن نافع بإسناده: "في يمينه" قلنا: وذكر اليمين شاذ، والمحفوظ: في يساره. ↩︎