التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
مالكٌ (١)، عن زياد بن أبي زياد، قال: قال أبو الدَّرْداء: ألا أُخْبِرُكم بخيرِ أعْمالِكم لكم (٢) وأرفَعِها في دَرَجاتِكُم، وأزْكاها عند مَلِيكِكُم، وخَيْرٍ لكُم من إعطاءِ الذَّهبِ والوَرِقِ، وخَيْرٍ لكُم من أن تَلْقَوا عدوَّكُم فتضرِبُوا أعناقَهُم، ويَضْرِبوا أعناقَكُم؟ قالوا: بَلَى، قال: ذِكْرُ الله.
قال زيادُ بنُ أبي زياد: وقال أبو عبد الرحمن مُعاذ بن جَبَل: ما عَمِلَ ابنُ آدمَ مِن عَمَلٍ أنْجَى لهُ من عَذَاب الله، من ذِكْر الله.
وهذا يروى مُسْندًا من طُرقٍ جَيّدةٍ عن أبي الدَّرداء، عن النبيِّ ﷺ.
حدَّثنا سعيدُ بنُ نَصْر، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصْبَغ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ وضّاح، قال: حدَّثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال (٣): حدَّثنا سُليمانُ بنُ حَيّان أبو خالد الأحمر، قال: حدَّثنا يحيى بن سعيد، عن أبي الزُّبير، عن طاوس، عن مُعاذ بن جَبَل، قال: قال رسولُ الله ﷺ: "ما عَمِلَ ابنُ آدم من عَمَلٍ أنْجَى له من عَذاب الله من ذِكْر الله". قالوا: يا رسول الله، ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: "ولا الجهاد في سبيل الله، إلّا أن تضرب بسيفك حتى ينقطع ثم تضرب بسيفك حتى ينقطع، ثم تضرب بسيفك حتى ينقطع".