التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
عبدِ الحميدِ، عن منصور (١)، عن سعدِ بنِ عُبيدة، عن أبي عبدِ الرحمنِ السُّلَمي، عن عليِّ بن أبي طالب، قال: كنا في جِنازةٍ في بقيعِ الغرقدِ. قال: فأتَى رسولُ الله ﷺ فقعَد، وقعَدنا حوله، ومعه مِخصَرة (٢)، فنكَس رأسَه، وجعَل يَنكُتُ بمِخصرَتِه، ثم قال: "ما منكم من أحدٍ من نفسٍ مَنْفوسةٍ إلَّا وقد كُتِب مكانُها من الجنةِ والنار، وإلَّا قد كُتِبت شقيَّةً أو سعيدةً". فقال رجلٌ: يا رسولَ الله، أفلا نتَّكلُ على كتابِنا وندعُ العملَ؛ فمن كان منَّا من أهلِ السَّعادةِ فسَيصيرُ إلى عملِ أهلِ السَّعادةِ، ومن كان من أهلِ الشَّقاءِ فسَيصيرُ إلى عملِ أهلِ الشَّقاء؟ فقال: "اعمَلُوا، فكلٌّ مُيسَّرٌ لما خُلِق له؛ أمَّا أهلُ السَّعادةِ، فيُيسَّرون لعملِ أهلِ السَّعادة، وأمَّا أهلُ الشَّقاوة، فييسَّرون لعملِ أهلِ الشقاوةِ". ثم قرَأ: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (٥) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (٦) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (٧) وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (٨) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (٩) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾ " [الليل: ٥ - ١٠].
حدَّثنا عبدُ الرحمنِ بنُ يحيى وأحمدُ بنُ فتح، قالا: حدَّثنا حمزةُ بنُ محمد، قال: حدَّثنا سليمانُ بنُ الحسنِ البصرِيُّ بالبصرة، قال: حدَّثنا عُبيدُ الله بنُ معاذ، قال: حدَّثنا أبي، قال: حدَّثنا سليمُ بنُ حيَّان (٣)، عن يزيدَ الرِّشْك، عن مُطرِّفِ بنِ عبدِ الله، عن عمرانَ بنِ حُصين، قال: قال رجلٌ: يا رسولَ الله، أعُلِم أهلُ الجنةِ