التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
وذكَرَ موسى بنُ عُقْبَةَ، عن ابنِ شِهَابٍ، في رِدَّةِ أسَدٍ وغَطَفَانَ يومَ بُزَاخَةَ (١)، قال: فاقْتَتَلوا -يعني هم والمسلمون- قِتالًا شديدًا، وقتَل المسلمون مِن العَدُوِّ بَشَرًا كثيرًا، وأسَرُوا منهم أُسَارَي، فأمَرَ خالدٌ بالحظِيرَةِ أن تُبْنَي، ثم أوْقَد تحتَها نارًا عظيمةً، فألْقَى الأُسَارَى فيها.
ورَوى شَيْبانُ، عن قَتادةَ، عن أَنَسٍ، قال: قاتَلَ أبو بكرٍ أهلَ الرِّدَّةِ، فقَتَل وسَبَى وحَرَّقَ.
حَدَّثَنَا سعيدُ بنُ نَصرٍ، قال: حَدَّثَنَا قاسِمُ بنُ أصْبَغَ، قال: حَدَّثَنَا محمدُ بنُ إسماعيلَ التَّرْمِذِيُّ، قال: حَدَّثَنَا الحُمَيْدِيُّ، قال (٢): حَدَّثَنَا سُفْيانُ، قال: حَدَّثَنَا أيُّوبُ (٣)، قال: حَدَّثَنَا عكرمةُ قال: لما بلَغَ ابنَ عبَّاسٍ أنَّ عليًّا أحْرَقَ المرْتَدِّينَ -يعنِي الزنادِقَةَ- قال: لو كنتُ أنا لقَتَلْتُهم؛ لقولِ رسولِ الله ﷺ: "مَن بَدَّلَ دينَه فاقْتُلُوه". ولم أُحْرِقْهم؛ لقولِ رسولِ الله ﷺ: "لا يَنْبَغِي أن يُعَذَّبَ بعذابِ الله". قال سفيانُ: فقال عَمَّارٌ الدُّهنيُّ -وكان في المجلِسِ؛ مَجْلِسِ عمرِو بنِ دِينَارٍ، وأيوبُ يُحَدِّثُ بهذا الحديثِ-: إنَّ عليًّا لَمْ يُحَرِّقْهم بالنارِ، إنَّما حفَرَ لهم أسْرَابًا، فكان يُدَخِّنُ عليهم منها حتى قَتَلَهم، فقال عمرُو بنُ دِينَارٍ: أما سَمِعْتَ قائِلَهم وهو يقولُ: