Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار ٤١

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ٣/ ٥٩١

ترَى خُطَباءَ الناسِ يومَ ارْتجَالِه ... كأنَّهُمُ الكِرْوانُ عايَنَّ أجْدَلَا (١)

أخبَرنا عبدُ الله بنُ محمدِ بنِ عبدِ المؤْمِنِ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بَكْرٍ، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال (٢): حدَّثنا محمدُ بنُ يَحْيىَ بنِ فارِسٍ، قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ محمدٍ، قال: حدَّثنا أبو تُمَيْلَةَ (٣)، قال: حدَّثنا أبو جعفرٍ النَّحْوِيُّ عبدُ الله بنُ ثابِتٍ، قال: حدَّثني صَخْرُ بنُ عبدِ الله بنِ بُرَيْد، عن أبيه، عن جَدِّه، قال: سمِعتُ رسولَ الله ﷺ يقولُ: "إن مِن البيانِ سِحرًا، وإن من العلم جَهْلًا، وإن من الشعرِ حُكْمًا، وإنَّ من القولِ عِيَالًا". فقال صَعْصَعَةُ بنُ صُوحَانَ: صدَق رسولُ الله ﷺ؛ أمَّا قولُه: "إن من البيانِ سِحْرًا". فالرَّجلُ يكونُ عليه الحَقُّ، فهو ألحَنُ بالحُجَج مِن صاحِبِ الحَقِّ، فيَسْحَرُ القومَ بِبَيانِه، فيَذْهَبُ بالحَقِّ. وأمَّا قولُه: "إنَّ من العِلْم جَهْلًا". فتكلُّفُ العالم إلى عِلْمِه ما لَا يعلَمُه، فيُجهَّلُه ذلك. وأمَّا قولُه: "إن من الشعرِ حُكْمًا" فهي هذه المواعِظُ التي يَتَّعِظُ بها الناسُ. وأمَّا قولُه: "إنَّ من القولِ عِيَالًا" فعَرْضُكَ كَلامَكَ وحدِيثَكَ على من ليس من شَأْنِه ولا يُرِيدُه.

قال أبو عُمر: قولُه ﷺ: "إن من الشعرِ حُكْمًا" أراد حِكْمَةً، وذلك نحوُ قولِه ﷿: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ﴾ [الأنعام: ٨٩]. يعني: الحِكْمَةَ والنبُوَّةَ، وهذا أعْرَفُ وأشْهَرُ من أن يحْتَاجَ إلى شاهِدٍ، وبالله التوفيقُ.