Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار ٤١

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ٣/ ٥٨٥

وفي هذا دليلٌ على مدح البيانِ، وفَضْلِ البلاغةِ، والتَّعَجُّبِ بما يُسْمَعُ من فصاحةِ أهْلِها (١). وفيه المجَازُ والاستعارةُ الحسنةُ؛ لأن البيانَ ليس بسِحْرٍ على الحقيقة.

وفيه الإفراطُ في المدحِ؛ لأنَّه لا شيءَ في الإعْجابِ والأخْذِ بالقُلوبِ يبلُغُ مَبْلَغَ السِّحْرِ. وأصلُ لفظَةِ السِّحْرِ عندَ العربِ: الاسْتِمالَةُ، وكلُّ مَنِ اسْتَمالك فقد سحَرك. وقد ذهَب هذا القولُ منه ﷺ مثلًا سائرًا في الناسِ (٢) إذا سمِعُوا كلامًا يُعْجِبُهم قالوا: إن من البيانِ لَسِحْرًا. ويقولون في مثلِ هذا أيضًا (٣): هذا السحرُ الحلالُ. ورُوِي أن سائلًا سأل عمرَ بنَ عبدِ العَزِيزِ حاجةً بكلام أعْجَبه، فقال عمرُ: هذا واللّه السِّحرُ الحلال (٤). ومن هاهنا أخذ ابنُ الرُّوميِّ، فيما أحسَبُ (٥) هذا المعنى، فأحْسَنَ (٦):