التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
وقال مُتَمِّمُ بنُ نُوَيْرَةَ (١):
وبعضُ الرِّجَالِ نَخْلَةٌ لا جَنَى لها ... ولا ظِلَّ إلَّا أنْ تُعَدَّ مِنَ النَّخْلِ
يريدُ: لَكِنْ تُعَدُّ مِن النَّخْلِ. وقد يكونُ قولُه: لا أنِيسَ به إلَّا السِّبَاعُ. وليس بها أنِيسٌ إلا اليَعافِيرُ؛ أي: ليس بها أنيسٌ (٢)، ولا اليعافيرُ ولا السِّبَاعُ، فتكونُ "إلَّا" بمَعْنَى "الواوِ"، كما قِيلَ في قولِ الله ﷿: ﴿لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ [البقرة: ١٥٠]. أيْ: ولا الذين ظلموا، وكما قال الشاعرُ (٣):
ما بالمدينَةِ دارٌ غيرُ واحدةٍ ... دارُ الخليفةِ إلَّا دارُ مَرْوانَا
أي: إلَّا دارُ الخَلِيفَةِ ودارُ مَرْوَانَ. هذا كلُّه قد قيلَ كما وصَفْنا في مَعْنَى ما ذكَرْنا وحقيقتِه، إلَّا أنْ يُحْمَلَ على صريح الاستثناءِ؛ إمَّا مُتَّصِلًا ردًّا للأوَّلِ على الآخِرِ، مُخْرِجًا له مِن جملتِه، وإمَّا مُنْقَطِعًا قد فُصِلَ الأوَّلُ مِن الآخرِ، كما قال النابغةُ (٤):