المؤمنين (١). وقال ﷺ في الوِصالِ: "إنِّي لستُ كهيئتِكم؛ إنِّي أبِيتُ يُطعمُني ربِّي ويَسقينِي" (٢). فأخبرَ بموضعِ الخصوص على أنَّ من العلماءِ مَن لم يجعَلِ الوصالَ خُصوصًا له، وجعَله من بابِ الرِّفقِ والتَّيسيرِ على أُمَّتِه، وسنبيِّنُ القولَ في ذلك في كتابِنا هذا عندَ ذكرِ هذا الحديثِ إن شاء اللّهُ. قال اللّهُ ﷿: ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٥٢) صِرَاطِ اللَّهِ﴾ [الشورى: ٥٢، ٥٣]. وقال ﷺ: "خُذوا عنِّي مناسكَكم" (٣). وقال: "صلُّوا كما رأيتُموني أُصلِّي" (٤). وقال عبدُ الله بنُ عمرَ: إنَّ اللّهَ بعَث إلينا محمدًا ﷺ ونحن لا نعلَمُ شيئًا، فإنَّما نفعلُ كما رأيناه يفعلُ (٥).
وفي غضبِ رسولِ الله ﷺ وقوله: "واللّه إنِّي لأخشاكم للّه وأعلمُكم بحُدودِهِ" دليلٌ على أنَّ الخصوصَ لا يجوزُ ادِّعاؤُه عليه بوجهٍ من الوُجُوهِ (٦)، إلَّا بدليلٍ مُجتمَع عليه، وقال ﷺ: "إنَّما بُعِثْتُ مُعلِّمًا مُيسِّرًا" (٧)، و"بُعِثْتُ رحمةً