التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
أُمِّ سلمةَ (١)، وحديثِ حفصةَ (٢)، يُروَى عنهنَّ كلِّهِنَّ (٣) وعن غيرِهِنَّ، عن النبيِّ ﷺ من وُجوهٍ ثابتةٍ، وقد ذكَر منها مالكٌ حديثَ هشام بنِ عروةَ، عن أبيه، عن عائشةَ أنَّها قالت: "إن كان رسولُ الله ﷺ لَيُقبِّلُ بعضَ أزواجِه وهو صائمٌ. ثم تضحَكُ" (٤) عطَف به على حديثِ زيدِ بنِ أسلمَ هذا في الموطَّأ. ونحن نذكُرُ ما رُوِيَ في ذلك من حديثِ عائشةَ عن النبيِّ ﷺ في بابِ بلاغاتِ مالكٍ، لأنَّه بلغه أنَّ عائشةَ كانت إذا ذكَرَتْ أنَّ رسولَ الله ﷺ يُقبِّلُ وهو صائمٌ تقولُ: وأيُّكم أملَكُ لنفسِه من رسولِ الله ﷺ (٥)؟ ونذكُرُ هاهنا ما رُوِي في ذلك من حديثِ أُمِّ سلمةَ خاصَّةً دونَ غيرِها من الآثارِ؛ إذْ هي التي رُفعَ عنها هذا الحديثُ هاهنا. وباللّه العونُ.
وفي هذا الحديثِ من الفقهِ: أنَّ القُبلةَ للصائم جائزةٌ في رمضانَ وغيرِه، شابًّا كان أو شيخًا، على عُموم الحديثِ وظاهرِه؛ لأنَّ رسولَ الله ﷺ لم يَقُلْ للمرأةِ: هل زوجُكِ شابٌّ أم (٦) شيخٌ؟ ولو ورَد الشرعُ بالفرقِ بينَهما لما سكَت عنه رسولُ الله ﷺ؛ لأنَّه المبيِّنُ عن الله مُرادَه من عبادِه. وأظنُّ أن الذي فرَّقَ بينَ الشيخِ والشابِّ في القُبلةِ للصائم ذهَب إلى قولِ عائشةَ في حديثها حديث هذا البابِ (٧): وأيُّكم أملَكُ لإرْبِه من رسولِ الله ﷺ؟ أي: أملَكُ لنفسِه وشهوتِه (٨)