التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
إلى هذه الجيوشِ الذينَ يخرجونَ فيفسدونَ في الأرضِ، ويقطعونَ السَّبيلَ (١)؟ قال: فقلتُ: فتأمرُها بماذا؟ قال: آمرُها أنْ تُنفقَه على أهلِ الخيرِ، وعلى حُجَّاجِ بيْتِ الله، أولئكَ وفدُ الرحمنِ، ليسوا كوفدِ الشَّيطانِ. يُكرِّرُها ثلاثًا. قلتُ: وما وفدُ الشَّيطانِ؟ قال: قومٌ يأتونَ هؤلاء الأمراء، فيمشونَ إليهم بالنَّميمةِ والكذبِ، فيُعطَونَ عليها العطايا، ويجازَونَ عليها بالجوائزِ (٢).
وفي هذا الحديثِ أيضًا دليلٌ على أنَّ مَن جازَ له أخذُ الصَّدقةِ، وحلَّتْ له، أنَّه يتصرَّفُ فيها ويملِكُها، ويصنعُ فيها ما شاء مِن بيعٍ، وهبةٍ، وغير ذلك ممَّا أحبَّ؛ ولذلك ما يطيبُ أكلُها لمنِ اشتراها، ولمنْ أُهديَتْ إليه. وقد تقدَّمَ القولُ في معنَى هديَّةِ المسكينِ مِن الصدقةِ للغنيِّ، في بابِ ربيعةَ، في قصَّةِ لحم بَرِيرةَ؛ إذْ قال رسولُ الله ﷺ: "هو عليها صدقةٌ، وهو لنا هديَّةٌ" (٣).
حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ عمرَ، قال: حَدَّثَنَا عبدُ الله بنُ محمدٍ، قال: حَدَّثَنَا محمدُ بنُ فُطَيسٍ (٤)، قال: حدَّئنا محمدُ بنُ إسحاقَ بنِ سَبُّوية السِّجْسِيُّ (٥)، قال: حَدَّثَنَا عبدُ الرَّزَّاقِ، قال (٦): أخبَرنا معمرٌ، عن يحيَى بن أبي كثيرٍ، عن أبي سلمةَ بنِ