Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار ٣٣

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ٣/ ٥٠٠

عُثْمانَ، قال: حَدَّثَنَا يُونُسُ بنُ عبدِ الأعلي، قال: حَدَّثَنَا عبدُ الله بنُ يُوسفَ، قال: حَدَّثَنَا الليثُ بنُ سعدٍ، عن يَزِيدَ بنِ أبي حَبِيب، عن سعدِ بنِ سِنانٍ، عن أنسِ بنِ مالكٍ، عن رسولِ الله ﷺ قال: "تَكَفَّلوا لي سِتًّا أتَكَفَّلْ لكم بالجنةِ". قالوا: وما هي يا رسولَ الله؟ قال: "إذا حَدَّثَ أحَدُكم فلا يَكْذِبْ، وإذا وَعَد فلا يُخلِفْ، وإذا اؤْتُمِن فلا يَخُنْ، وغُضُّوا أبصَارَكم، واحْفَظوا فُرُوجَكم، وكُفُّوا أيدِيَكم" (١).

وأمَّا رِوايَةُ مَن روَى في حديثِ مالِكٍ هذا: لا تُخْبِرْنا. على لَفْظِ النَّهْي، فيَحْتَمِلُ عندي وجْهَين؛ أحدُهما: أن يكونَ قائلُ ذلك قالَه على مَعْنَى اسْتِنْباطِها واسْتِخْراجِها إنْ يَتْرُكْهم، وذلك على وَجْهِ التَّعْلِيم والإدْرَاكِ بالفِكْرَةِ لها، أو يكونَ رجلًا منافقًا قال ذلك القولَ زَهادَةً في سَماعِ ذلك مِن رسولِ الله ﷺ ورَغْبَةً عنه، وكانوا قومًا قد نَهاه اللّهُ عن قَتْلِهم بما أظْهَرُوه مِن الإيمانِ، واللّهُ أعلمُ أيَّ ذلك كان، وكيف كان.

وأمَّا رِوايةُ مَن روَى: ألَا تُخْبِرُنا. فهي بَيِّنَةٌ في الاسْتِفْهام على وَجْهِ العَرْضِ والإغْراء والحَثِّ، كأنها "لا" التي للتَّبْرِئَةِ (٢)، دخَلَ عليها ألِفُ الاسْتِفْهامِ، فصار مَعْنَاها ما ذكَرْنا.