Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار ٣٣

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ٣/ ٤٨٧

فأيُّ الأعمالِ أفضَلُ؟ قال: فأخْرَجَ رسولُ الله ﷺ لِسانَه، ثمَّ وضَعَ عليه إصبَعَه، فاسْتَرْجَع مُعَاذٌ وقال: يا رسولَ الله، أنُؤَاخَذُ بما نقولُ كلّه ويُكْتَبُ علينا؟ قال: فضَرَب رسولُ الله ﷺ مَنْكِبَ مُعَاذٍ، وقال: "ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يا مُعَاذُ، وهل يَكُبُّ الناسَ على مَنَاخِرِهم في النارِ إلَّا حَصَائِدُ ألسِنَتِهم؟ " (١).

ومِن أحْسَنِ ما قيل في هذا المعنَى من النَّظْم المحْكَم قولُ نَصْرِ بنِ أحمدَ (٢):

لِسَانُ الفَتى حَتْفُ الفَتى حينَ يجْهَلُ ... وكلُّ امرئ ما بينَ فَكَّيْه مَقْتَلُ

وكم فاتحٍ أبْوابَ شَرٍّ لنَفْسه ... إذا لم يكنْ قُفْلٌ على فيهِ مُقْفَلُ

في أبياتٍ قد ذكَرتُها في كتابِ "العِلْمِ" في بابِها (٣).

وسيَأْتي في بابِ سعيدٍ المَقْبُرِيِّ عندَ قولِه ﷺ: "مَن كان يُؤْمِنُ بالله واليوم الآخِرِ فلْيَقُلْ خَيْرًا أو لِيَصْمُتْ". ما فيه كِفايَةٌ في فَضْلِ الصَّمْتِ، إن شاء اللهُ.