فأيُّ الأعمالِ أفضَلُ؟ قال: فأخْرَجَ رسولُ الله ﷺ لِسانَه، ثمَّ وضَعَ عليه إصبَعَه، فاسْتَرْجَع مُعَاذٌ وقال: يا رسولَ الله، أنُؤَاخَذُ بما نقولُ كلّه ويُكْتَبُ علينا؟ قال: فضَرَب رسولُ الله ﷺ مَنْكِبَ مُعَاذٍ، وقال: "ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يا مُعَاذُ، وهل يَكُبُّ الناسَ على مَنَاخِرِهم في النارِ إلَّا حَصَائِدُ ألسِنَتِهم؟ " (١).
ومِن أحْسَنِ ما قيل في هذا المعنَى من النَّظْم المحْكَم قولُ نَصْرِ بنِ أحمدَ (٢):
وكم فاتحٍ أبْوابَ شَرٍّ لنَفْسه ... إذا لم يكنْ قُفْلٌ على فيهِ مُقْفَلُ
في أبياتٍ قد ذكَرتُها في كتابِ "العِلْمِ" في بابِها (٣).
وسيَأْتي في بابِ سعيدٍ المَقْبُرِيِّ عندَ قولِه ﷺ: "مَن كان يُؤْمِنُ بالله واليوم الآخِرِ فلْيَقُلْ خَيْرًا أو لِيَصْمُتْ". ما فيه كِفايَةٌ في فَضْلِ الصَّمْتِ، إن شاء اللهُ.