Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار ٢٨

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ٣/ ٤٥٠

حدَّثنا محمدُ بنُ إسماعيلَ التِّرمذيُّ، قال: حدَّثنا الحميديُّ، قال (١): حدَّثنا سُفيانُ، قال: حدَّثنا الزُّهريُّ، قال أخبَرني سعيدُ بنُ المسيِّب وعَبّادُ بنُ تَمِيمٍ، عن عمِّه (٢) عبدِ الله بنِ زيدٍ، قال: شُكِي إلى النبيِّ ﷺ الرجلُ يُخيَّلُ إليه الشيءُ في الصلاةِ، فقال رسولُ الله ﷺ: "لا يَنفَتِلُ". وربَّما قال سفيانُ: "لا ينصرفُ حتى يسمعَ صوتًا أو يجدَ ريحًا".

ولا خلافَ عَلِمتُه بينَ علماءِ أهلِ المدينةِ وسائرِ فقهاءِ الأمصارِ أنَّ أحدًا لا يرثُ أحدًا بالشكِّ في حياتِه وموتِه.

وفي هذا الحديثِ أيضًا: دليلٌ على أنَّ الزيادةَ في الصلاةِ لا تُفسِدُها، ما كانت سَهوًا، أو في إصلاح الصَّلاةِ؛ لأنَّ الشَّاكَّ في صلاتِه إذا أمَرناه بالبناءِ على يقينِه -وممكنٌ أنْ يكونَ على اثنتَينِ وهو يشُكُّ هل صلَّى واحدةً أو اثنتَينِ- فغيرُ مأمونٍ عليه أنْ يَزيدَ في صلاتِه رَكْعةً؛ وقد أحكَمتِ السُّنَّةُ أنَّ ذلك لا يَضُرُّه لأنَّه مأمورٌ به.

فإذا كان ما ذكَرنا كما ذكَرنا، بطَل قولُ من قال: إنَّ (٣) مَن زادَ في صلاتِه مثلَ (٤) نصفِها ساهيًا: إنَّ صلاتَه فاسدةٌ. وهذا قولٌ لبعضِ أصحابِنا لا وجْهَ له عندَ الفقهاءِ، ولا قال به أحدٌ من أئمَّةِ الأمصارِ، والصَّحيحُ في مذهبِ مالكٍ غيرُ ذلك، وقد صَلَّى رسولُ الله ﷺ الظُّهرَ خَمْسًا ساهيًا فسجَد لسهوِه. وحكمُ الرَّكْعةِ والرَّكْعتينِ في ذلك سواءٌ في القياس والنظرِ والمعقولِ؛ ولو كانت الزيادةُ على غيرِ التعمُّدِ والقصدِ للإفسادِ مُفْسِدةً للصلاةِ، وقد قصَد المصلِّي بذلك