Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار ٢٧

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ٣/ ٤٣٦

انقرَضت بقيام الساعةِ جاءتِ الآخرةُ، والآخرةُ غيرُ خاليةٍ من جهنمَ، كما أنها غيرُ خاليةٍ من الجنةِ؛ لأنَّ الجنَّةَ رحمةُ الله تعالى، والنارَ عذابُه، يُصيبُ بها مَن يشاءُ من عبادِه. وقد ثبَت عن النبيِّ ﷺ أنَّه قال: "اختصَمتِ النَّارُ والجنةُ؛ فقالت الجنةُ: ما لي يدخُلُني الضعفاءُ والمساكينُ! وقالتِ النَّارُ: ما لي يدخُلُني الجبَّارون والمتكبِّرون! فقال اللهُ للجنةِ: أنتِ رحمتي، أُصيبُ بكِ مَن أشاءُ. وقال للنارِ: أنتِ عذابي أُصيبُ بكِ مَن أشاءُ". وقد رُوِي هذا المعنى من حديث مالكٍ (١)، عن أبي الزنادِ، عن الأعرج، عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ ﷺ. حدَّث به عن مالكٍ، إسحاقُ بنُ محمدٍ الفَرْويُّ.

وممَّا يدُلُّ على أنَّ النَّارَ مخلوقةٌ دائمةٌ، قولُ الله ﷿: ﴿وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ (٤٥) النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا﴾ [غافر: ٤٥ - ٤٦]. وقولُ رسولِ الله ﷺ: "إذا مات أحدُكم عُرِض عليه مَقعدُه بالغداةِ والعشيِّ؛ إن كان من أهلِ الجنةِ فمِن أهلِ الجنةِ، وإن كان من أهلِ النارِ فمن أهلِ النارِ، يقالُ له: هذا مَقعدُك حتى يبعثَك اللهُ إليه يومَ القيامةِ" (٢). وهو الذي عليه جماعة أهلِ السُّنةِ والأثرِ، أنَّ الجنَّةَ والنارَ مخلوقتان لا تبِيدانِ، وبالله التوفيقُ.