التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
به السِّرْحَانُ (١) مُفْتَرِشًا يدَيْه ... كأَن بَياضَ لَبَّتِهِ الصَّدِيعُ (٢)
وشبَّهَه الشَّمَّاخُ بمَفْرِقِ الرأسِ، فقالَ:
إذا ما اللَّيلُ كان الصبحُ فيه ... أَشَقَّ كمَفْرِقِ الرأسِ الدَّهِينِ (٣)
ويقولون للأمْرِ الواضِحِ: هذا كفَلَقِ الصُّبْحِ، وكانْبِلاجِ الفَجْرِ، وتَباشِيرِ الصُّبْح. قال الشاعرُ:
فوَرَدَتْ قبلَ انْبِلاجِ الفَجْرِ ... وابنُ ذُكاءٍ كامِنٌ في كَفْرِ (٤)
وذُكاءٌ: الشَّمسُ، فسَمَّى الصُّبْحَ ابنَ ذُكاءٍ. والكَفْرُ: ظُلْمِةُ الليلِ، ويُقالُ لِلَّيْلِ: كافِرٌ؛ لتَغْطِيَتِه الأشْياءَ بظُلْمَتِه.
وأمَّا آخِرُ وَقْتِها فكان مالِكٌ فيما حَكَى عنه ابنُ القاسِم يقولُ: آخِرُ وَقْتِ صَلاةِ الصُّبْحِ الإسْفَارُ (٥). كأنَّه ذهبَ إلى هذا الحديثِ، لأنَّه صَلَّاها في اليوم الثاني حينَ أسْفَرَ، ثم قالَ: "ما بين هذَيْنِ وَقْتٌ" فكانَ ظاهِرُ قَوْلِه، أنَّ ما عدَا هذيْنِ فليس بوَقْتٍ. ومَعْنَى قَوْلِه: "ما بين هذيْنِ وَقْتٌ" يريدُ هذَيْنِ وما بينَهما وَقْتٌ.